8:10:45
تاريخ المكتبات في كربلاء..رحلة عبر الزمن من المخطوطات الى الكتب المطبوعة ج6 حين تنطق القباب بلغة الخلود.. قصة الإعمار الجلائري للمرقد الحسيني كربلاء المقدسة تستقبل شهر شعبان بأجواء روحانية مميزة بحلول الذكرى العطرة لميلاد الإمام علي بن الحسين السجاد، زين العابدين (عليه السلام)، في الخامس من شهر شعبان المبارك في مؤتمر صحفي لوزير الداخلية: السيد رئيس الوزراء يوجه بمنع عسكرة المدن المقدسة خلال الزيارات العباس بن علي (عليه السلام) سيرة القمر الهاشمي الذي سقى التاريخ إباء ... زين العابدين العبيدي المقاهي الكربلائية.. أروقة الثقافة والمقاومة بمناسبة الذكرى العطرة لميلاد قمر بني هاشم، أبي الفضل العباس (عليه السلام)، ندوة الكترونية مركز كربلاء للدراسات والبحوث يهنئ الأمة الإسلامية بميلاد الإمام الحسين (عليه السلام) السيد نصر الله الفائزي .. الفقيه والخطيب والدبلوماسي الذي دفع حياته ثمناً للسلام 2-2-1987 افتتاح منطقة مابين الحرمين الشريفين الحمامات الشعبية في كربلاء.. تراث يتلاشى تاريخ المكتبات في كربلاء..رحلة عبر الزمن من المخطوطات الى الكتب المطبوعة ج5 إمام عباس كلدي.. صيحة خوف وانهزام العثمانيين أمام قوة الثوار الكربلائيين المدرسة الهندية الكبرى.. صرح علمي وديني في كربلاء الحوار و الحرب في معركة الجمل عملية جراحية تكللت بالنجاح للحاج عبد الامير القريشي المؤتمر العلمي الدولي التاسع لزيارة الأربعين 2025م/1447 تاريخ المكتبات في كربلاء..رحلة عبر الزمن من المخطوطات الى الكتب المطبوعة ج4
اخبار عامة / أقلام الباحثين
09:55 AM | 2024-12-24 116
جانب من تشيع الشهيد زكي غنام
تحميل الصورة

المسرح في كربلاء...التفاعل مع القضايا الإنسانية تحت مظلة مهرجان أيام كربلاء الدولي الرابع للمسرح

يُعد المسرح في محافظة كربلاء أحد الركائز الأساسية للحركة الثقافية والفنية في العراق، حيث يمتد تاريخه إلى أوائل القرن العشرين، كربلاء، كمدينة مقدسة غنية بالإرث التاريخي والديني، تمثل مصدرا غنيا للإلهام والإبداع الفني.، وقد كانت البداية الحقيقية للمسرح في كربلاء عام 1917، حينما قُدِّمت أول مسرحية تناولت واقعة الطف بأسلوب يجمع بين الأداء الدرامي والقيم الدينية، لم تكن هذه البداية سوى محطة مهمة لبداية انطلاق الحركة المسرحية في المدينة والتي تعكس التفاعل العميق بين القيم الدينية والوعي الاجتماعي.

في ثلاثينيات القرن الماضي، شهدت كربلاء نشاطا مسرحيا متزايدا، حيث أُقيمت العروض المسرحية في أماكن بسيطة مثل خان الزوراء في شارع العباس، كانت هذه العروض تتميز بالعفوية والبساطة، حيث كان الممثلون ينتمون إلى عامة الناس، ويفتقرون إلى التعليم الأكاديمي في مجال المسرح، إلا أنهم أبدعوا في تقديم مضامين دينية واجتماعية مستوحاة من النهضة الحسينية، ومع مرور السنوات، بدأت العروض المسرحية في كربلاء تتخذ طابعا أكثر تنظيما، لاسيما مع العروض المسرحية التي شهدتها قاعات المسارح في المحافظة كقاعة الإدارة المحلية وقاعة النشاط المدرسي وقاعة ثانوية الحي الحسيني وبروز فنانين مسرحيين كربلائيين مثل بدري حسون فريد،واياد شنين،وناهض العبيدي،وغيرهم ممن خدموا الحركة المسرحية في كربلاء، كما ساهمت المناسبات الدينية مثل ذكرى عاشوراء في تعزيز الاهتمام بالمسرح كوسيلة فعّالة لنقل القيم والمبادئ الإسلامية.

بعد عام 2003، شهد المسرح في كربلاء تطورا ملحوظا بفضل الدعم الذي قدمته العتبتان الحسينية والعباسية، كان لهذا الدعم دور كبير في إبراز المسرح الحسيني كأحد الأشكال الثقافية المميزة، وقد نظمت العتبتان العديد من الفعاليات والمهرجانات المسرحية التي ساهمت في تطوير المواهب المحلية وتشجيع الفنانين على تقديم أعمال مستوحاة من القيم الإنسانية والدينية،كما أصبحت كربلاء مركزًا مهمًا للإبداع المسرحي، يجذب الفنانين والكتاب المسرحيين من مختلف أنحاء العراق.

ومن أبرز المحطات في مسيرة المسرح الكربلائي تنظيم العتبة الحسينية المقدسة مهرجان أيام كربلاء الدولي الرابع للمسرح وألذي أقيم  في الفترة الممتدة من 20 إلى 30 تشرين الأول/أكتوبر 2024م، جاء المهرجان تحت شعار (صرخة غزة)، تعبيرا عن التضامن مع الشعبين الفلسطيني واللبناني، ومما يعكس التزام المسرح الكربلائي بالقضايا الإنسانية الكبرى، وقد شهد المهرجان مشاركة واسعة من فرق مسرحية محلية ودولية، قدمت أعمالا تناولت قضايا إنسانية واجتماعية مستوحاة من القيم الحسينية.

من بين العروض المسرحية التي لاقت استحسان الجمهور في المهرجان، كانت مسرحية (التنور) من تونس، التي حصدت جائزتي أفضل عمل متكامل وأفضل إخراج، كما لفتت المسرحية الفلسطينية (ميرمية) الأنظار بحصولها على جائزة أفضل نص مسرحي،هذه العروض وغيرها من الأعمال المميزة أكدت على قدرة المسرح على تقديم رسائل عميقة تعبر عن روح التضحية والفداء التي تجسدها النهضة الحسينية،إذ تميزت هذه العروض بتقديمها رؤى فنية مبدعة استلهمت القيم الحسينية كأساس للتعبير عن قضايا العصر

لم يقتصر دور المهرجان على تقديم العروض المسرحية فحسب، بل شكَّل أيضا منصة لتبادل الخبرات والتجارب بين الفنانين من مختلف الدول، كما ساهم في تعريف الجمهور بمختلف الثقافات والتوجهات الفنية، مما يعكس انفتاح كربلاء على العالم، مع الحفاظ على هويتها الثقافية والدينية، وقد عبر المشاركون في المهرجان عن تقديرهم للدور الذي تقوم به العتبة الحسينية المقدسة في دعم الحركة المسرحية، مشيرين إلى أن مثل هذه الفعاليات تسهم في تعزيز الحوار الثقافي والإبداع الفني.

إن الحديث عن المسرح في كربلاء لا يمكن أن يكتمل دون الإشارة إلى الجهود الكبيرة التي تبذلها العتبة الحسينية المقدسىة في دعم الحركة المسرحية، فقد حرصت هذه المؤسسة على توفير البنية التحتية اللازمة للفنانين، من خلال إنشاء المسارح وتجهيزها بأحدث التقنيات، فضلاً عن تنظيم الورش التدريبية التي تهدف إلى تطوير مهارات الممثلين والكتاب المسرحيين، كما لعبت هذه الجهود دورا مهما في استقطاب الكفاءات المحلية وتشجيعها على تقديم أعمال مبتكرة تسهم في إثراء المشهد المسرحي.

يمكن القول إن المسرح في كربلاء يمثل جزءا لا يتجزأ من التراث الثقافي والديني للمدينة، حيث يعكس تفاعل المجتمع مع الأحداث التاريخية والدينية، ومع استمرار الدعم المقدم من المؤسسات الثقافية والدينية، فإن المسرح الكربلائي ماضٍ في التطور، ليؤكد دوره كوسيلة فعّالة للتعبير الفني والتواصل الإنساني، وإن ما شهده مهرجان أيام كربلاء الدولي الرابع للمسرح من نجاحات يُعَدُّ دليلا واضحا على حيوية المسرح الكربلائي وقدرته على مواكبة التحديات، مع الحفاظ على هويته الثقافية والدينية.

 

زين العابدين العبيدي

Facebook Facebook Twitter Whatsapp