لم تنتهِ نهضة الإمام الحسين عليه السلام عند غروب شمس العاشر من محرم سنة (61 هـ)، فبرغم استشهاد الإمام وأهل بيته وأصحابه في أرض كربلاء، بقيت الرسالة الحسينية حيةً بفضل الدور العظيم الذي اضطلعت به أخته العقيلة السيدة زينب عليها السلام.
والتي تحولت بعد واقعة الطف إلى حاملة لواء الثورة وناطقة باسم الشهداء فعندما سقط الإمام الحسين عليه السلام شهيداً، واجهت السيدة زينب عليها السلام أعظم مصيبة يمكن أن تمر على إنسان، فقدت إخوتها وأبناءها وأبناء إخوتها وأصحاب الحسين واحداً تلو الآخر، لكنها وقفت شامخة أمام تلك المحنة، مؤمنةً بقضاء الله تعالى، وحافظةً لأهداف النهضة الحسينية.
والتي تحولت بعد واقعة الطف إلى حاملة لواء الثورة وناطقة باسم الشهداء فعندما سقط الإمام الحسين عليه السلام شهيداً، واجهت السيدة زينب عليها السلام أعظم مصيبة يمكن أن تمر على إنسان، فقدت إخوتها وأبناءها وأبناء إخوتها وأصحاب الحسين واحداً تلو الآخر، لكنها وقفت شامخة أمام تلك المحنة، مؤمنةً بقضاء الله تعالى، وحافظةً لأهداف النهضة الحسينية.
وبعد انتهاء المعركة، أضرم جيش عمر بن سعد النار في خيام أهل البيت عليهم السلام، وبدأت مرحلة السبي، فتولت السيدة زينب عليها السلام رعاية الأطفال والنساء، وجمعت اليتامى وحمت الإمام علي بن الحسين زين العابدين من القتل عندما أراد القوم الإجهاز عليه، فصرخت بوجههم: «إن أردتم قتله فاقتلوني معه»، فتراجعوا عن ذلك.
ثم بدأت مسيرة السبايا المؤلمة من كربلاء إلى الكوفة، حيث سيق نساء أهل البيت وأطفالهم مكبلين بالحزن والألم، وقد رُفعت رؤوس الشهداء على الرماح أمامهم. وعندما دخلت القافلة إلى الكوفة، وقفت السيدة زينب عليها السلام لتلقي خطبتها التاريخية التي أيقظت ضمير الأمة، فقالت لأهل الكوفة:
«يا أهل الكوفة، يا أهل الختل والغدر، أتبكون؟ فلا رقأت الدمعة ولا هدأت الرنة».
كانت هذه الكلمات إعلاناً صريحاً لفضح الجريمة التي ارتُكبت في كربلاء، وبياناً لحقيقة ما جرى للإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته.
ومن الكوفة سارت قافلة السبايا إلى الشام، حيث أدخلوا على مجلس يزيد بن معاوية، وهناك وقفت السيدة زينب عليها السلام بكل شجاعة وإيمان، وألقت خطبتها المشهورة التي هزت أركان الحكم الأموي، وقالت:
«فكد كيدك، واسع سعيك، وناصب جهدك، فوالله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا».
وبهذه الكلمات الخالدة أعلنت العقيلة زينب عليها السلام انتصار الدم على السيف، وأن ثورة الإمام الحسين عليه السلام لن تنتهي بقتله، بل ستبقى حية في ضمير الإنسانية.
لقد كان دور السيدة زينب عليها السلام بعد واقعة الطف دوراً مكملاً لدور الإمام الحسين عليه السلام؛ فالحسين ضحّى بنفسه وأهل بيته من أجل الإصلاح، وزينب حفظت تلك التضحية من الضياع، ونقلت تفاصيل المأساة إلى الأجيال، حتى أصبحت كربلاء مدرسةً للحرية والكرامة والتضحية.
إن مسيرة السبايا لم تكن مسيرة هزيمة أو انكسار، بل كانت مسيرة انتصار إعلامي وفكري، استطاعت من خلالها السيدة زينب والإمام السجاد عليهما السلام كشف حقيقة بني أمية، وإحياء أهداف النهضة الحسينية، حتى بقي ذكر الإمام الحسين عليه السلام متجدداً في قلوب المؤمنين عبر العصور.
المصدر
بحار الأنوار /ج ٤٥
الإرشاد / ج٢