بعد انتهاء معركة الطف في اليوم العاشر من شهر محرم سنة (61 هـ)، بقيت أجساد الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته وأصحابه الطاهرين على أرض كربلاء ثلاثة أيام دون دفن.
حيث منع جيش بني أمية أهالي المنطقة من الاقتراب من الأجساد الطاهرة، في مشهد يُعد من أعظم المآسي التي شهدها التاريخ الإسلامي.
حيث منع جيش بني أمية أهالي المنطقة من الاقتراب من الأجساد الطاهرة، في مشهد يُعد من أعظم المآسي التي شهدها التاريخ الإسلامي.
وفي الثالث عشر من شهر محرم الحرام، جاءت قبيلة بني أسد التي كانت تسكن نواحي الغاضرية لدفن الشهداء، إلا أنهم لم يتمكنوا من معرفة أصحاب الأجساد بسبب ما حل بها من تمثيل وتقطيع. وفي هذه الأثناء حضر الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام ، وكان قد نجا من القتل بسبب مرضه يوم عاشوراء، فتولى بنفسه مهمة التعرف على الأجساد الشريفة وإرشاد بني أسد إلى أماكن دفنها.
وتذكر المصادر الشيعية أن الإمام السجاد عليه السلام تولى دفن والده الإمام الحسين عليه السلام بنفسه، حيث حفر له قبراً في الموضع الذي يضم ضريحه الشريف اليوم، ثم كتب على القبر:
«هذا قبر الحسين بن علي بن أبي طالب الذي قتلوه عطشاناً غريباً».
كما قام الإمام السجاد عليه السلام بدفن عمه العباس بن علي في الموضع الذي استشهد فيه قرب نهر العلقمي، ودفن سائر الشهداء من أهل البيت وأصحاب الإمام الحسين عليهم السلام في قبر جماعي يقع بالقرب من مرقد الإمام الحسين عليه السلام.
وقد أصبحت ذكرى الثالث عشر من محرم مناسبةً يستذكر فيها المؤمنون عملية دفن الأجساد الطاهرة، ويحيون فيها قيم الوفاء والتضحية التي جسدها أهل البيت عليهم السلام وأصحابهم في واقعة الطف الخالدة.
إن حادثة دفن الشهداء لا تمثل مجرد حدث تاريخي، بل هي رسالة إنسانية عظيمة تؤكد أن أصحاب المبادئ يبقون خالدين في ذاكرة الأمة، وأن دماء الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه تحولت إلى منارة للهداية والإصلاح، مصداقاً لقول الإمام الحسين عليه السلام:
«إني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي».
المصدر
بحار الأنوار / ج٤٥ ص ١٠٧ - ١١٥