تُعدّ حادثة المباهلة من أبرز الوقائع التاريخية والعقائدية في الإسلام، لما حملته من دلالات عظيمة على مكانة أهل البيت (عليهم السلام) وسمو منزلتهم عند الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم ).
وقد وقعت هذه الحادثة في السنة العاشرة للهجرة بعد أن قدم وفد نصارى نجران إلى المدينة المنورة لمناقشة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم ) في شأن السيد المسيح عيسى بن مريم (عليه السلام).
وقد وقعت هذه الحادثة في السنة العاشرة للهجرة بعد أن قدم وفد نصارى نجران إلى المدينة المنورة لمناقشة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم ) في شأن السيد المسيح عيسى بن مريم (عليه السلام).
وقد سجّل القرآن الكريم هذه الحادثة في قوله تعالى:
﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾.
(سورة آل عمران: 61)
وبعد حوار طويل بين النبي (صلى الله عليه وآله) ووفد نجران حول حقيقة السيد المسيح (عليه السلام)، نزل الأمر الإلهي بالمباهلة، وهي أن يجتمع الطرفان ويدعوا الله تعالى أن ينزل لعنته على الكاذبين. وعُيّن يوم الرابع والعشرين من ذي الحجة سنة 10 هـ موعداً لذلك.
وفي اليوم الموعود خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) ممتثلاً لأمر الله تعالى، ولم يخرج معه أحد من المسلمين سوى أهل الكساء: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وسيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام)، وسبطيه الإمامين الحسن والحسين (عليهما السلام). فكان الحسن والحسين (عليهما السلام) مصداقاً لقوله تعالى: «أبناءنا»، وكانت فاطمة الزهراء (عليها السلام) مصداق «نساءنا»، وكان أمير المؤمنين علي (عليه السلام) مصداق «أنفسنا» بحسب ما أجمع عليه علماء التفسير والرواية.
ولما شاهد أسقف نجران ومن معه تلك الوجوه الطاهرة، أدركوا صدق النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ) وعظمة أهل بيته (عليهم السلام)، فقال مقولته المشهورة: «إني لأرى وجوهاً لو سألوا الله أن يزيل جبلاً من مكانه لأزاله»، فنصح قومه بعدم المباهلة، خوفاً من نزول العذاب عليهم. فتراجع الوفد عن المباهلة وطلب المصالحة، فقبل النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) بذلك وعقد معهم صلحاً يحفظ حقوق الجميع.
وتبرز حادثة المباهلة جملة من الحقائق المهمة، من أبرزها:
١- إثبات المنزلة العظيمة لأهل
البيت (عليهم السلام) عند الله تعالى ورسوله.
٢-بيان أن أهل البيت (عليهم السلام) هم الامتداد الحقيقي لرسالة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله).
٣-تأكيد صدق دعوة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) حتى أحجم خصومه عن المباهلة بعد رؤيتهم لأهل بيته.
٤-تجسيد وحدة الرسالة بين النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته الأطهار (عليهم السلام).
إن ذكرى المباهلة ليست مجرد حدث تاريخي، بل هي محطة إيمانية وعقائدية تؤكد عظمة أهل البيت (عليهم السلام) ودورهم في حفظ الرسالة الإسلامية، وتبقى شاهداً قرآنياً خالداً على فضلهم ومكانتهم السامية في الإسلام.
المصدر
الشيخ الكليني / الكافي ج١
الشيخ المفيد / الإرشاد ج١
العلامة المجلسي / بحار الانوار ج٢١
الشيخ المفيد / الإرشاد ج١
العلامة المجلسي / بحار الانوار ج٢١