محمد وإبراهيم ابني الشهيد الجليل مسلم بن عقيل (عليه السلام) من أكثر المآسي إيلاماً في التاريخ الإسلامي، إذ تجسد جانباً من مظلومية أهل البيت (عليهم السلام) بعد واقعة الطف الخالدة.
وقد حفظت المصادر الشيعية تفاصيل هذه الفاجعة التي تكشف حجم الظلم الذي تعرض له آل النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم ).
وقد حفظت المصادر الشيعية تفاصيل هذه الفاجعة التي تكشف حجم الظلم الذي تعرض له آل النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم ).
بعد استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) وأهل بيته وأصحابه في كربلاء سنة 61 هـ، وقع ابنا مسلم بن عقيل، محمد وإبراهيم، في الأسر وهما لا يزالان في سن الطفولة. وتذكر الروايات أن السلطات الأموية أودعتهما السجن في الكوفة مدة من الزمن، ثم تمكن السجّان من إطلاق سراحهما بعدما عرف نسبهما ومكانتهما من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ).
خرج الطفلان هائمين على وجهيهما في الظلام يبحثان عن مأوى يحميهما من بطش الأمويين، حتى وصلا إلى بيت امرأة مؤمنة آوتهما وأحسنت إليهما. إلا أن زوجها أو أحد أقربائها طمع في الجائزة التي رصدها ابن زياد لمن يعثر عليهما، فقام بتسليمهما بعد أن عرف هويتهما.
وتنقل المصادر الشيعية أن الرجل أخذهما إلى شاطئ نهر الفرات، وهناك طلب الطفلان أن يصليا ركعتين قبل قتلهما. وبعد أن فرغا من صلاتهما رفعا أكفهما إلى السماء بالدعاء والابتهال إلى الله تعالى. ثم أقدم ذلك الرجل على قتلهما بوحشية، لتُسفك دماؤهما الزكية ظلماً وعدواناً، ويلتحقا بركب الشهداء من آل أبي طالب (عليهم السلام).
لقد مثّلت شهادة محمد وإبراهيم صورة أخرى من صور المأساة الحسينية، حيث لم يكتفِ أعداء أهل البيت بقتل الرجال والأبطال في كربلاء، بل امتدت أيديهم إلى الأطفال الأبرياء الذين لم يقترفوا ذنباً سوى انتسابهم إلى بيت النبوة والرسالة.
وتبقى ذكرى محمد وإبراهيم ابني مسلم بن عقيل (عليهما السلام) شاهداً خالداً على مظلومية أهل البيت، ودليلاً على أن طريق الحق محفوف بالتضحيات، وأن الدم الزكي يبقى منارة للأحرار عبر الأجيال.
المصدر
العلامة المجلسي / بحار الانوار / ج٤٥ / باب اولاد مسلم بن عقيل