ميثم بن يحيى التمّار من أبرز أصحاب الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ومن الشخصيات المضيئة في تاريخ الإسلام التي جسدت أسمى معاني الإيمان والوفاء والثبات على الحق.
وقد خلد التاريخ اسمه بوصفه أحد الشهداء الذين بذلوا أرواحهم دفاعاً عن مبادئ أهل البيت (عليهم السلام) ورفضاً للظلم والانحراف.
كان ميثم التمار عبداً فأعتقه الإمام علي (عليه السلام)، فارتبط به ارتباطاً وثيقاً ونهل من علومه ومعارفه حتى أصبح من خواص أصحابه وأوثقهم. وقد عُرف بتقواه وصدقه وشجاعته، وكان الإمام (عليه السلام) يطلعه على بعض المغيبات بإذن الله تعالى، ومن ذلك إخباره بكيفية استشهاده ومكان صلبه.
وفي زمن حكم عبيد الله بن زياد للكوفة، اشتدت حملة التضييق على أتباع أهل البيت (عليهم السلام)، فتم اعتقال ميثم التمار بسبب ولائه للإمام علي (عليه السلام) ورفضه البراءة منه. وقد تعرض لشتى أنواع الترهيب والتعذيب، إلا أنه بقي ثابتاً على موقفه، معلناً فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) ومتمسكاً بعقيدته.
أمر عبيد الله بن زياد بصلب ميثم على جذع نخلة في الكوفة، وهناك أخذ يحدث الناس بمناقب أهل البيت (عليهم السلام) حتى اجتمع حوله جمع كبير من المسلمين. ولما رأى الطغاة تأثير كلماته أمروا بإلجامه، فكان أول من أُلجم في الإسلام. وبعد أيام من الصبر والثبات استُشهد رضوان الله عليه سنة 60 هـ قبل وصول الإمام الحسين (عليه السلام) إلى كربلاء بأيام قليلة.
إن سيرة ميثم التمار تمثل مدرسة في الإخلاص واليقين والثبات على المبادئ، وتؤكد أن أصحاب العقيدة الصادقة قادرون على مواجهة الطغيان مهما بلغت قوته. وقد بقي اسمه رمزاً للوفاء لأهل البيت (عليهم السلام)، ونموذجاً للمؤمن الذي قدّم حياته ثمناً للحق.
رحم الله ميثم التمار، وجزاه عن الإسلام وأهل البيت (عليهم السلام) خير الجزاء، وجعل ذكراه مناراً للأجيال في التمسك بالقيم والمبادئ الإلهية

المصدر
الشيخ المفيد / الإرشاد
العلامة المجلسي / بحار الأنوار ج ٤٢