يُعدّ عيد الغدير الأغر من أعظم المناسبات الإسلامية التي تحتل مكانة رفيعة في الوجدان العقائدي والروحي للمسلمين ولا سيما عند أتباع مدرسة أهل البيت (عليهم السلام).
إذ يمثل مناسبة تاريخية ودينية مفصلية ارتبطت بإعلان ولاية وإمامة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، في الثامن عشر من شهر ذي الحجة الحرام من السنة العاشرة للهجرة، عقب عودة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) من حجة الوداع، في موضع يُعرف بـ«غدير خم».
إذ يمثل مناسبة تاريخية ودينية مفصلية ارتبطت بإعلان ولاية وإمامة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، في الثامن عشر من شهر ذي الحجة الحرام من السنة العاشرة للهجرة، عقب عودة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) من حجة الوداع، في موضع يُعرف بـ«غدير خم».
وتشير الروايات التاريخية والحديثية المتواترة إلى أن النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) أوقف المسلمين في منطقة الغدير، وخطب فيهم خطبة عظيمة بيّن فيها منزلة الإمام علي (عليه السلام)، ثم رفع يده الشريفة أمام الحشود مخاطباً المسلمين بقوله: «من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله»، في واقعة تُعدّ من أبرز المحطات التاريخية التي جسدت مفهوم القيادة الإلهية واستمرار نهج الرسالة المحمدية بعد النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله).
إن عيد الغدير لا يُختزل في كونه مناسبة تاريخية فحسب، بل يمثل مشروعاً قيمياً وأخلاقياً يعكس مبادئ العدالة والحق والقيادة الحكيمة، التي جسدها الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في سيرته المباركة، حيث اقترنت شخصيته بالعلم والشجاعة والزهد والإصلاح وإقامة العدل بين الناس، مما جعل من شخصيته نموذجاً إنسانياً خالداً تتجسد فيه معاني الإيمان والإنصاف وخدمة المجتمع.
كما يمثل الغدير مناسبة لتجديد الولاء لنهج أهل البيت (عليهم السلام)، واستحضار القيم التي دعوا إليها، ومنها وحدة الأمة، والتمسك بالحق، وإحياء روح المسؤولية الأخلاقية والاجتماعية، والعمل على ترسيخ مبادئ التسامح والعدالة وخدمة الإنسان، بوصفها قيماً أصيلة في المشروع الإسلامي الأصيل.
ومن الجوانب المهمة التي يحرص المؤمنون على إحيائها في عيد الغدير، إقامة المجالس الدينية والاحتفالات الإيمانية، وتبادل التهاني، والتوسعة على الأهل والفقراء، وإظهار الفرح بهذه المناسبة المباركة، انطلاقاً مما ورد عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) من التأكيد على تعظيم هذا اليوم المبارك وإحيائه، لما له من دلالات عقائدية وروحية كبيرة.
ويمثل عيد الغدير أيضاً فرصة لاستذكار المعاني العميقة للإمامة باعتبارها امتداداً للرسالة، وحفظاً للقيم التي جاء بها الإسلام المحمدي الأصيل، بما يعزز الوعي الديني والثقافي لدى الأجيال، ويربطها بسيرة الإمام علي (عليه السلام) بوصفه رمزاً للعدل والحكمة والشجاعة والإنسانية.
وفي الوقت الذي تستذكر فيه الأمة الإسلامية هذه المناسبة العظيمة، يبقى الغدير رسالة متجددة تدعو إلى الالتزام بالمبادئ الإلهية، والسير على نهج الحق والعدالة، وتجديد العهد مع القيم التي أرساها النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) وأكدها في يوم الغدير، ليظل هذا اليوم المبارك عنواناً للولاء والإيمان والمحبة لأهل بيت النبوة (عليهم السلام).
المصدر
كتاب الإرشاد / الشيخ المفيد
كتاب بحار الانوار / العلامة محمد باقر المجلسي / باب حديث الغدير