سلّط مركز كربلاء للدراسات والبحوث في العتبة الحسينية المقدسة الضوء على المرحلة الأولى من مسير الإمام الحسين (عليه السلام) من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة.
 ضمن مشروعه العلمي الخاص بتتبع منازل المسير الحسيني وتحقيق مواقعها التاريخية والجغرافية.
وبيّن المركز أن خروج الإمام الحسين (عليه السلام) من المدينة سنة 60هـ شكّل نقطة التحول الكبرى في مسار النهضة الحسينية، بعد تصاعد الضغوط السياسية التي مارسها الحكم الأموي لإجباره على البيعة ليزيد بن معاوية، الأمر الذي رفضه الإمام الحسين (عليه السلام) حفاظاً على مبادئ الإسلام وقيم الإصلاح.
وأشار المركز إلى أن الروايات التاريخية تذكر أن والي المدينة الوليد بن عتبة استدعى الإمام الحسين (عليه السلام) عقب وفاة معاوية لطلب البيعة ليزيد، إلا أن الإمام امتنع عن ذلك، لتبدأ بعدها مرحلة من التصعيد السياسي والأمني ضد أهل البيت (عليهم السلام).
وأوضح المركز أن المصادر التاريخية اختلفت في تحديد مدة إقامة الإمام الحسين (عليه السلام) في المدينة بعد لقائه بالوليد، إذ يذكر أبو مخنف أن خروجه كان لثلاث مضين من شعبان سنة 60هـ، فيما رجّح عدد من المؤرخين، منهم الطبري والشيخ المفيد وابن أعثم، أن خروجه كان ليلة الأحد لليلتين بقيتا من شهر رجب سنة 60هـ، بعد وداعه قبر جده الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) وزيارته لقبور أهل بيته (عليهم السلام).
وأضاف المركز أن تصاعد المراسلات بين المدينة ودمشق، وما حملته من تشديد على أخذ البيعة من الإمام الحسين (عليه السلام)، كان من أبرز الأسباب التي دفعته إلى مغادرة المدينة حفاظاً على مشروعه الإصلاحي وتجنباً لتحويل المدينة المنورة إلى ساحة صراع دموي.
كما أشار إلى أن الإمام الحسين (عليه السلام) خرج من المدينة بصحبة أهل بيته وعدد من أصحابه، وهو يتلو قوله تعالى:
﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾،
مبيناً أن خروجه ليلاً لم يكن بدافع الخوف، وإنما حفاظاً على حرمة نساء أهل البيت (عليهم السلام) أثناء الرحلة.
وبيّن المركز أن الإمام الحسين (عليه السلام) سلك الطريق الأعظم المعروف بـ(طريق الجادة)، وهو الطريق العام بين المدينة ومكة، رافضاً سلوك الطرق الفرعية أو الوعرة.
وفي سياق تتبع منازل المسير الحسيني، أوضح المركز أن منطقة الشجرة، المعروفة بـ(ذي الحليفة)، تُعد أول منزل نزل فيه الإمام الحسين (عليه السلام) بعد خروجه من المدينة باتجاه مكة المكرمة، وتقع إلى الجنوب الغربي من المدينة المنورة، وتبعد عنها بنحو ستة أميال، وتُعرف تاريخياً بأنها ميقات أهل المدينة.
وأكد المركز أن ذي الحليفة تمثل أولى محطات المسير الحسيني المبارك، ومنها بدأت الرحلة التاريخية التي انتهت في كربلاء، حاملة مشروع الإصلاح والتضحية والفداء.
ويأتي هذا البحث ضمن سلسلة الدراسات التاريخية والجغرافية التي يعمل مركز كربلاء للدراسات والبحوث على إعدادها، بهدف توثيق منازل الإمام الحسين (عليه السلام) وتحقيق مواقعها التاريخية والجغرافية ضمن مشروع علمي متخصص بمسير النهضة الحسينية المصادر:

* أبو مخنف، مقتل الحسين (عليه السلام)، ص61.
* الطبري، تاريخ الرسل والملوك، ج5، ص341.
* الشيخ المفيد، الإرشاد، ص203.