ولادة الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام تمثل محطة مهمة في التاريخ الإسلامي، لما تحمله من دلالات روحية وعلمية عميقة في مسار أهل البيت عليهم السلام. وقد تناولت المصادر الشيعية هذه المناسبة بالتفصيل، مثبتة تاريخها وظروفها وما رافقها من بشائر.
وُلد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام في المدينة المنورة يوم الحادي عشر من شهر ذي القعدة سنة 148 هـ، وهو نفس العام الذي استشهد فيه جده الإمام جعفر الصادق عليه السلام ، ما جعل ولادته تُعد امتداداً للخط الإمامي واستمراراً للنور الإلهي في الأرض بحسب الاعتقاد الشيعي.
والده هو الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام ، أحد أبرز أئمة أهل البيت، المعروف بعلمه وصبره على ظلم السلطة العباسية. أما والدته فهي السيدة نجمة، وتُعرف أيضاً بأسماء مثل تكتم أو طاهرة، وقد وصفتها الروايات بأنها من أفضل نساء زمانها طهراً وفضلاً.
تشير المصادر الشيعية إلى أن ولادة الإمام الرضا عليه السلام كانت مميزة، إذ رُوي عن أبيه الإمام الكاظم عليه السلام أنه بشّر بولادته قبل حدوثها، وذكر أنه سيكون عالماً بارزاً ومرجعاً للناس في شؤون الدين. وقد نقل الكليني في كتابه الكافي روايات تؤكد هذه البشارات، كما أورد الشيخ الصدوق في كتابه عيون أخبار الرضا تفاصيل عن ولادته وفضائله.
وقد نشأ الإمام الرضا عليه السلام في بيت الإمامة والعلم، فكان محاطاً بالعلماء والفقهاء، وتلقى علومه من والده الإمام الكاظم عليه السلام، حتى أصبح من أعلم أهل زمانه. ويذكر الشيخ المفيد في كتابه الإرشاد أن الإمام الرضا تميز منذ صغره بذكاء فطري ووقار وهيبة، وكان مرجعاً للناس في الفتوى رغم صغر سنه.
تكتسب ذكرى ولادة الإمام الرضا عليه السلام أهمية كبيرة لدى الشيعة، إذ تُعد مناسبة للتأمل في سيرته المباركة، واستلهام القيم التي جسدها، مثل العلم، والحلم، والتسامح، والانفتاح على الحوار، وهي صفات برزت بشكل واضح خلال حياته، خاصة في مناظراته مع علماء مختلف الأديان والمذاهب.
وهكذا، فإن ولادة الإمام الرضا عليه السلام لم تكن مجرد حدث تاريخي، بل كانت بداية لمرحلة جديدة من العطاء العلمي والروحي في مسيرة أهل البيت عليهم السلام، كما حفظتها ودوّنتها المصادر الشيعية المعتبرة، لتبقى منارة هدى للأجيال المتعاقبة.

المصدر

الإرشاد / الشيخ المفيد 
الكافي / محمد بن يعقوب الكليني