ضمن مساعيه المستمرة لتوثيق تاريخ مدينة كربلاء المقدسة وحماية ذاكرتها من الاندثار، استعرض مركز كربلاء للدراسات والبحوث في العتبة الحسينية المقدسة تفاصيل وأبعاد الحملة العسكرية العثمانية التي استهدفت المدينة عام 1843م، والمعروفة تاريخياً بـ "واقعة غدير دم".

وبيّن المركز في قراءة تاريخية موثقة، أن الحادثة بدأت بحصار خانق ضربته قوات والي بغداد (محمد نجيب باشا) واستمر لمدة 25 يوماً، انتهى باقتحام المدينة في الثالث عشر من كانون الثاني عام 1843م. وأكدت المصادر (التي عمل المركز على تحليلها) أن القوات العثمانية استخدمت المدفعية الثقيلة لخرق أسوار المدينة من جهة "باب النجف"، مما أدى إلى ارتكاب مجزرة مروعة راح ضحيتها آلاف المدنيين العزل الذين لجأوا للمراقد المقدسة.

وأوضح المركز أن هذه الواقعة لم تكن مجرد حدث عسكري عابر، بل كانت محاولة لكسر الإرادة المحلية وفرض السلطة المركزية بالحديد والنار، مما أدى إلى فقدان ما يقارب 15% من سكان المدينة آنذاك، فضلاً عن الانتهاكات التي طالت الأماكن المقدسة والمنازل التي آوت النازحين.

تأتي هذه الجهود التوثيقية لمركز كربلاء للدراسات والبحوث في إطار مشروع شامل يتبناه المركز لأرشفة الأحداث المفصلية التي مرت بها المدينة، وتوفير قاعدة بيانات رصينة للباحثين والمؤرخين، لضمان نقل الرواية التاريخية الصادقة للأجيال القادمة، وتسليط الضوء على التضحيات الكبيرة التي قدمها أبناء المدينة في مواجهة الاستبداد عبر العصور.

المصدر/ موسوعة كربلاء الحضارية (المحور التاريخي) ضمن الجزء الخاص بالدراسات الحديثة، حيث تبدأ التغطية من الصفحة 143.