وُلد الخزرجي في كربلاء المقدسة مساء الأربعاء الثامن من شهر شوال المعظم سنة 1349هـ الموافق لـ 21 نيسان 1930، في بيئةٍ دينية وثقافية أسهمت في صقل شخصيته مبكراً، إذ تلقّى مبادئ القراءة والكتابة قبل دخوله المدرسة، وأظهر تفوقاً لافتاً منذ سنواته الأولى، مما عكس نبوغاً مبكراً مهّد لمسيرته الأدبية اللاحقة.
ينتمي هذا الشاعر الكربلائي البارز إلى أسرة عربية عريقة تعود جذورها إلى قبيلة الخزرج، التي استقرت في مدينة سيد الشهداء (عليه السلام) منذ أكثر من قرنين، وسكنت محلة "باب الطاق"، وهو امتداد اجتماعي وتاريخي انعكس على شخصيته واهتماماته الفكرية.
ووفقاً لموسوعة كربلاء الحضارية الصادرة عن مركز كربلاء للدراسات والبحوث، فقد انتقل الخزرجي في مرحلة شبابه إلى النجف الأشرف، حيث وجد بيئة خصبة للفكر والأدب والصحافة، فانخرط في العمل الصحفي، وتدرّج فيه حتى أصبح محرراً في مجلة "الغري" ورئيساً لتحرير مجلة "العدل الإسلامي"، ليجمع بين القلم الصحفي والرؤية الأدبية الواعية.
ولم تكن الصحافة بالنسبة له مجرد مهنة، بل رسالة تهدف إلى توجيه المجتمع ورفع مستوى الوعي الثقافي والأخلاقي، وهو ما انعكس في كتاباته التي امتازت بالرصانة والوضوح، والقدرة على ملامسة القضايا الفكرية والاجتماعية.
وبيّنت الموسوعة أن "الخزرجي" كان قد أصدر عدداً من المؤلفات، من أبرزها كتاب "الشيوعية عدوة العرب والإسلام" عام 1948، ثم "الاشتراكية الإسلامية"، كما ترك مجموعة من الكتب المخطوطة في مجالات أدبية واجتماعية وقومية، ما يعكس تنوع اهتماماته وسعة أفقه، كما واصل مسيرته العلمية، فالتحق بكلية الحقوق في بغداد وتخرج فيها، ثم تابع دراساته العليا، إلى جانب عمله في المجال التربوي والإداري، دون أن ينفصل عن مشروعه الثقافي والأدبي.
تميّز أسلوب الخزرجي بالرصانة والعمق، وكان كاتباً ناضجاً يصيب الهدف في نصوصه، وشاعراً رقيقاً بلغ غايته في التعبير، خاصة في الشعر الوجداني، حيث تتجلى صفاء القريحة وقوة المعنى.
وفي واحدة من قصائده، يعبّر عن رؤيته الفكرية والقومية، منتقداً الانجراف وراء الأفكار الوافدة، ومؤكداً على أهمية الهوية العربية، قائلاً:
سألتني وقد غواها أجير من دعاة المبادئ الأجنبية
أبهذا الرفيق قل لي لماذا كنت صبّاً بمبدأ القومية؟
ما ترى القوم في شقاق مقيت كيف ترجوا الوفاق بالعنصرية؟
قلت والقلب ملؤه حسرات من سموم الدعاوة البلشفية
إنما مجد موطني يا فتاتي في بقاء القومية العربية
وتعكس هذه الأبيات موقفاً فكرياً واضحاً، يجمع بين الحس الأدبي والهمّ القومي، ويجسد طبيعة المرحلة التي عاشها، بما حملته من صراعات فكرية وتحديات ثقافية.
يذكر أن الخزرجي كان جزءاً من نخبة أدبية كربلائية أسهمت في إحياء الحركة الثقافية قبل منتصف القرن العشرين، إلى جانب عدد من الأدباء الذين شكّلوا معاً ملامح نهضة أدبية مميزة في المدينة.
المصدر: آل طعمة، صادق، الحركة الأدبية المعاصرة في كربلاء، ج1، 2011، ص314-326.