شكّلت مدينة كربلاء المقدسة على امتداد تاريخها محطة رئيسية في مسارات الرحّالة والمؤرخين الذين جابوا البلاد الإسلامية بل وحتى بعض الرحالة الأجانب فدوّنوا في مصنفاتهم اوصافاً دقيقة لمشاهداتهم عكست مكانة المدينة الروحية وما تمتعت به من حضور عمراني واجتماعي وثقافي مميز.
ففي القرن الثامن الهجري زار الرحّالة المعروف ابن بطوطة ، كربلاء واصفاً إياها بمدينة تحفّ بها حدائق النخيل ،وتسقى من مياه الفرات ، وفيها الروضة الحسينية المباركة التي يقصدها الزائرون من مختلف الأقطار، مشيراً الى ما كان يحيط بالمرقد الشريف مظاهر التوقير والعناية العمرانية.
في عام ( 941هـ/ 1534م ) زار كربلاء الرحالة التركي مطراقي زاده وكتب قائلاً ( في ارض الكرب والبلاء حيث يرقد صاحب القبة الخضراء من الجنة والصابر على البلاء والمحنة الشهيد في ارض كربلاء وابن المرتضى أبو عبد الله الحسين عليه السلام ).
في عام ( 961هـ / 1553م) قام الرحالة التركي سيدي علي بزيارة كربلاء المقدسة ، وبعد مغادرته المدينة وعودته الى إلى بلاده قام بتأليف كتاب أسماه ( مرآة المماليك) دوّن فيه ما شاهده في كربلاء خلال زيارته وقال عنها انها مدينة منظفة تنتشر فيها البساتين الجميلة وتوجد فيها مزارات عديدة ) .
وتكشف هذه الشهادات المتنوعة عن حقيقة راسخة مفادها أن كربلاء لم تكن مجرد مدينة دينية فحسب ، بل كانت مركزاً حضارياً نابضاً بالحياة ، يحتضن النشاط العلمي والتجاري والاجتماعي ويؤدي دوراً محورياً في الذاكرة الإسلامية.
المصدر: سعيد رشيد زميزم ، كربلاء تاريخا وتراثا ، مركز كربلاء للدراسات والبحوث ص104، ص105