ضمن سلسلة جهوده التوثيقية لتاريخ مدينة سيد الشهداء (عليه السلام) وتحولاتها الإدارية، أصدر مركز كربلاء للدراسات والبحوث تقريراً تاريخياً يسلط الضوء على حقبة "قضاء الرزازة" إبان العهد العثماني المتأخر، مبرزاً الدور المحوري لأسرة "آل هذال" في إدارة هذا الملف.
وأشار التقرير إلى أن استحداث "قضاء الرزازة" عام 1873م جاء ضمن سياسة التنظيمات العثمانية لضبط المناطق الحدودية، حيث تم ربطه إدارياً بـ "لواء كربلاء" نظراً لموقعه الاستراتيجي كحلقة وصل بين كربلاء وبادية الشام، ولتأمين طرق القوافل الحسينية والتجارية.
وبيّن المركز في تقريره أن الإدارة العثمانية أسندت مهام "القائمقامية" للشيخ عبد المحسن الهذال، شيخ مشايخ قبيلة عنزة (العمارات)، كأول قائمقام للقضاء، لتتحول هذه المسؤولية إلى إرث عائلي استكمله ابنه الشيخ فهد بك الهذال بعد عام 1881م.
وأكدت الوثائق الأرشيفية للمركز أن الرزازة شهدت في تلك الحقبة حراكاً اجتماعياً واسعاً، حيث شكلت "البوابة الغربية" لمدينة كربلاء ونقطة التماس الحيوية بين الحاضرة والبادية، مما أسهم في تعزيز السلم المجتمعي وصهر التنوع القبلي ضمن الهوية الكربلائية، محولةً القضاء إلى حصن إداري واقتصادي أمّن حدود المدينة المقدسة من الغزوات الخارجية.
يُذكر أن هذا التقرير يأتي ضمن مساعي المركز لإحياء الذاكرة التاريخية والاجتماعية لمدينة كربلاء المقدسة برؤية علمية موضوعية تحفظ حقائق الخارطة الإدارية للمدينة عبر العصور.

• عباس العزاوي، تاريخ العراق بين احتلالين، ط1، الدار العربية للموسوعات، بيروت، 2004، ج7، ص 158-160. (يتناول تفاصيل استحداث القضاء والسياسة العثمانية تجاه القبائل).
• د. سلمان هادي آل طعمة، تاريخ كربلاء القديم والحديث، ط2، مطبعة الآداب، النجف الأشرف، 1966، ص 84. (يوثق الارتباط الإداري بين الرزازة ولواء كربلاء).
• سالنامة ولاية بغداد (السجل السنوي الرسمي)، العدد الصادر سنة 1292هـ / 1875م، ص 142. (تؤكد تعيين الشيخ عبد المحسن الهذال قائمقاماً برتبة بيك).