تأكيداً لرسالة الأمانة العامة للعتبة الحسينية المقدسة في إحياء الهوية التاريخية والحضارية لمدينة سيد الشهداء (عليه السلام)، وفي سياق الجهود البحثية الحثيثة التي يتبناها مركز كربلاء للدراسات والبحوث لتوثيق التحولات الخدمية والمجتمعية، يُسلط المركز الضوء على مسيرة المستشفى الحسيني التعليمي (المعروف اليوم بـ "مدينة الإمام الحسين ع الطبية")؛
باعتباره الشريان الأبهر للمنظومة الصحية في المحافظة، وصرحاً يمتد تاريخه لأكثر من مئة وثمانية عشر عاماً، متحوّلاً عبر الحقب التاريخية من بناية صغيرة تضم 30 سريراً إلى صرح طبي عملاق يقدم خدماته لملايين المواطنين والزائرين الوافدين إلى كربلاء المقدسة.
باعتباره الشريان الأبهر للمنظومة الصحية في المحافظة، وصرحاً يمتد تاريخه لأكثر من مئة وثمانية عشر عاماً، متحوّلاً عبر الحقب التاريخية من بناية صغيرة تضم 30 سريراً إلى صرح طبي عملاق يقدم خدماته لملايين المواطنين والزائرين الوافدين إلى كربلاء المقدسة.
نواة التأسيس الأولى في العهد العثماني (1908 - 1914م)
انطلقت المسيرة التاريخية للمستشفى عام 1908م في أواخر العهد العثماني، حيث شُيّدت أول بناية صحية رسمية في المدينة عند نهاية شارع الإمام علي (ع). حَمل المستشفى آنذاك اسم "خستخانة سي" (مستشفى الغرباء باللغة التركية)، ثم عُدّل إلى "المستشفى الحميدي" تنصلاً للسلطان عبد الحميد الثاني، واستقر أخيراً على اسم "المستشفى الحسيني" عام 1914م، بطاقة استيعابية أولية بلغت 30 سريراً وغرفة عمليات بدائية واحدة.
التدمير وإعادة الإعمار في العهد الملكي (1916 - 1938م)
عقب تعرض المبنى الأول للتهديم والنهب نتيجة الاضطرابات العسكرية بين عامي 1916 و1920م، بدأت مرحلة جديدة من الإعمار عام 1922م؛ حيث نُقل المستشفى إلى منطقة حي البلدية بالقرب من نهر الهندية (الحسينية حالياً) لتأمين المياه الجارية، أشرف على التشييد المعمار الكربلائي البارز "الحاج علي أكبر" مستخدماً مواد البناء التقليدية كالجص والنورة. وشهد المستشفى توسعات متلاحقة في العهد الملكي، لترتفع سعته إلى 25 سريراً عام 1929م، ثم إلى 52 سريراً عام 1938م مع استحداث أول ردهات مخصصة للعزل الوبائي.
مئوية الحداثة والانتقال إلى حي الأسرة (1972 - 1974م)
مع القفزة السكنية الكبيرة التي شهدتها كربلاء في السبعينيات، عجزت البناية القديمة عن مواجهة الطلب المتزايد على الخدمات العلاجية. وبناءً على ذلك، باشرت الجهات المسؤولة عام 1972م بتشييد مبنى حديث بمواصفات هندسية متطورة في حي الأسرة، وافتُتح رسمياً عام 1974م تحت اسم "مستشفى الحسين العام.
العهد الحديث والتحول إلى "مدينة طبية متكاملة" (ما بعد 2003)
شهد المستشفى بعد عام 2003 ثورة حقيقية في التأهيل والتوسعة ليتناسب مع الطفرة المليونية لأعداد الزوار الوافدين إلى المحافظة. وتكللت هذه الجهود بتحويل الصرح إلى "مدينة الإمام الحسين (ع) الطبية"، والتي باتت مجمعاً تعليمياً وصحياً ضخماً يضم:
• أجنحة جراحية وباطنية متطورة ومراكز تخصصية دقيقة.
• بنايات حديثة مضافة مثل (بناية الحياة) لتعزيز السعة السريرية.
• القدرة على استقبال وإجراء أعقد العمليات الجراحية الكبرى على مدار الساعة.
يُذكر أن مركز كربلاء للدراسات والبحوث يواصل عبر إصداراته وموسوعاته التوثيقية الشاملة استقصاء هذه الصروح الخدمية، لتوثيق كفاح وبصمة الإنسان الكربلائي ومؤسساته في بناء مجتمع المحافظة عبر مختلف العصور التاريخية.
المصادر/
1- مرتضى علي الأوسي، تاريخ الطب في كربلاء، ص 261
2- سلمان هادي ال طعمة، كربلاء في الذاكرة، مطبعة العاني، 1988، ص83.
3- جميل موسى النجار، الإدارة العثمانية في ولاية بغداد، مكتبة دبولي، القاهرة،1991، ص448.
4- لمى عبد العزيز مصطفى عبد الكريم، الخدمات العامة في العراق 1869-1918، أطروحة دكتوراه غير منشورة، كلية الآداب-جامعة الموصل ،2003، ص 310.