شهدت مدينة كربلاء حضوراً فاعلاً في مسيرة الصحافة العراقية خلال العقود الأولى من القرن العشرين، إذ تجاوز النشاط الصحفي حدود المدينة ليصل إلى العاصمة بغداد، عبر مجموعة من الأدباء والمثقفين الكربلائيين الذين أسهموا في تأسيس وإصدار صحف ومجلات حملت مضامين فكرية وأدبية وسياسية مؤثرة.
وتشير المصادر التاريخية إلى أن الأقلام الكربلائية لعبت دوراً بارزاً في نشر الوعي المجتمعي والدعوة إلى الإصلاح الاجتماعي والتربوي، فضلاً عن تعزيز الحركة الأدبية والثقافية في العراق، رغم ما تعرضت له بعض الصحف من تعطيل وفرض غرامات أو الاحتجاب عن الصدور بسبب مواقفها السياسية والفكرية.
ومن أبرز الصحف والمجلات التي صدرت آنذاك مجلة “المرشد” الدينية الشهرية التي تأسست في بغداد عام 1925م لصاحبها محمد الحسيني، وأدارها إبراهيم الشهرستاني، واستمرت في الصدور لأربع سنوات. كما برزت جريدة “الأحرار” السياسية التي اتخذت من مبدأ “الحق والوحدة” نهجاً لها، قبل أن تتعرض للتعطيل إثر نشرها مقالات سياسية ناقدة.
وفي السياق ذاته، صدرت جريدة “المنادي” الأسبوعية السياسية لصاحبها عباس علوان الصالح عام 1948م، قبل أن يتحول اسمها لاحقاً إلى “الأنباء المصورة”، التي واصلت الصدور لعدة سنوات وأسهمت في تنشيط الساحة الثقافية والإعلامية، لاسيما من خلال صفحات الأدب والحياة الثقافية.
ويؤكد باحثون في تاريخ الصحافة العراقية أن هذه الإصدارات مثلت جزءاً مهماً من ذاكرة العراق الصحفية، وأسهمت في بلورة مسار الحركة الثقافية والفكرية خلال تلك المرحلة، بما يعكس الحضور العلمي والأدبي لمدينة كربلاء في المشهد العراقي الحديث.
المصدر: كربلاء في الذاكرة ـ سلمان هادي آل طعمة - ص١١٩،ص١٢٠