بين أروقة التاريخ الكربلائي المزدحم بالعطاء، تبرز جريدة (الندوة) كصدى لصوت الفكر والأدب الذي احتضنته مآذن كربلاء ومدارسها العلمية. في هذا العرض التوثيقي، يستعيد مركز كربلاء للدراسات والبحوث ذاكرة الطباعة والصحافة، مستعرضاً مسيرة هذه الجريدة التي ولدت من رحم (ندوة الشباب العربي)، لترفد المكتبة العراقية بنتاجٍ فكري جمع بين رصانة الكلمة وعمق الانتماء لهذه الأرض المقدسة.
تُعد جريدة "الندوة" علامة فارقة في تاريخ الصحافة العراقية والكربلائية، إذ صدرت في مرحلة حرجة من تاريخ العراق المعاصر (أوائل الأربعينيات)، لتكون لسان حال المثقف الكربلائي الطامح للتجديد، ومنبراً لجمعية "ندوة الشباب العربي" التي كانت تنبض بالحس الوطني والقومي.
بطاقة الهوية الصحفية:
• تاريخ الصدور: صدر العدد الأول في كربلاء بتاريخ (24 نيسان 1941م).
• صاحب الامتياز والمدير المسؤول: المحامي السيد محمد مهدي الوهاب آل طعمة.
• التوجه: جريدة (سياسية، أدبية، جامعة) صدرت بصفة "يومية" في بداياتها.
• جهة الإصدار: جمعية ندوة الشباب العربي في كربلاء.
تميزت "الندوة" بخطها المتوازن بين المحلية الكربلائية والهم الوطني العراقي:
• الجانب السياسي: واكبت أحداث الحرب العالمية الثانية وتداعيات حركة مايس 1941، ونشرت بيانات "لجنة الدعاية القومية".
• الجانب الأدبي: كانت ساحة لنشر القصائد والبحوث التاريخية، واستقطبت أقلام كبار أدباء المدينة والمحافظات الأخرى.
• الجانب الخدمي: ركزت على "صحافة الخدمات" عبر نقد الواقع الصحي والعمراني في كربلاء ومطالبة "المتصرفية" (المحافظة حالياً) بالإعمار.
طُبعت الجريدة في "المطبعة الثقافية" بكربلاء، وهي المطبعة التي أسسها (محسن عبد الرضا) عام 1941 لتلبية الحاجة المتزايدة للنشر الورقي، مما يعكس التكامل بين الحراك الثقافي والنمو التقني في المدينة آنذاك.
تكمن أهمية الجريدة اليوم لمركزكم الموقر في كونها "أرشيفاً حياً" لأسماء العوائل الكربلائية، والنشاطات التجارية، والقرارات الإدارية التي اتُخذت في العهد الملكي، بالإضافة إلى رصدها للتفاعلات الفكرية بين المرجعية الدينية والشباب المثقف.
المصدر/ تاريخ الصحافة في كربلاء، سلمان هادي آل طعمة (يعد المرجع الأساسي الذي فصل في تاريخ هذه الجريدة).