تُعدّ المكتبة المركزية العامة في كربلاء المقدسة واحدة من أبرز المؤسسات الثقافية والعلمية في المحافظة، إذ تأسست عام (1363هـ / 1944م) تحت مسمى "مكتبة كربلاء العامة"، قبل أن يُستبدل اسمها عام (1389هـ / 1970م) إلى "المكتبة المركزية العامة". وقد شهدت المكتبة انتقالاً مكانياً عام (1390هـ / 1971م) من موقعها السابق في شارع الإمام علي (عليه السلام) إلى موقعها الحالي في نهاية شارع قبلة الإمام الحسين (عليه السلام)، لتواصل أداء رسالتها العلمية في بيئة أكثر اتساعاً وخدمةً للرواد.
وجاء تأسيس المكتبة في إطار السعي للنهوض بالواقع العلمي والثقافي والفكري في العراق عموماً، وكربلاء المقدسة على وجه الخصوص، حيث مثّلت منذ نشأتها مركز إشعاع معرفي يستقطب الباحثين وطلبة الدراسات العليا ورجال الدين والمهتمين بمختلف الحقول العلمية والأدبية.
وتعاقب على إدارة المكتبة عدد من الشخصيات العلمية والإدارية، منهم: محمد حسن الشهيدي، وهناء علوان عبود، وسعدون عبد برهان الدعمي، وصولاً إلى الإدارة الحالية المتمثلة بمحمود عباس محمد علي الأنباري، مما أسهم في تطوير عمل المكتبة وتعزيز دورها المؤسسي.
وتحتضن المكتبة رصيداً معرفياً متنوعاً يشمل مناهج دراسية تعود إلى العهدين الملكي والجمهوري، فضلاً عن مخطوطتين نادرتين تم عرضهما لأول مرة ضمن معرض الكتب النادرة والمجلات القديمة عام 2014م، إلى جانب مصادر علمية باللغتين العربية والإنكليزية، مع توفر محدود لمصادر بلغات أخرى.
وفي إطار نشاطها الثقافي، شاركت المكتبة في عدد من الفعاليات، من بينها معارض الكتب النادرة، ومعارض الخط العربي بالتعاون مع جمعية الخطاطين، فضلاً عن مشاركاتها في معارض الفنون التشكيلية والنشاطات المدرسية، إضافة إلى احتضانها أمسيات شعرية دورية بالتعاون مع اتحاد الأدباء في كربلاء، وتنظيمها لندوات ثقافية عامة ودورات تعليمية في مجالات متعددة، منها قراءة القرآن الكريم والخط العربي والزخرفة.
كما تسعى إدارة المكتبة إلى مواكبة التطور التقني من خلال العمل على إنشاء مكتبة إلكترونية متكاملة، تتضمن فهرسة رقمية للمصادر، فضلاً عن إقامة دورات تدريبية في مجال الحاسوب والطباعة، بما يسهم في تعزيز كفاءة الخدمات المقدمة للباحثين.
وتحظى المكتبة بدعم من الحكومة المحلية، إلى جانب إسهامات المؤلفين ومراكز البحوث العلمية، فضلاً عن رفدها بالمطبوعات من العتبات المقدسة الحسينية والعباسية والعلوية، إضافة إلى الإهداءات الشخصية من الباحثين والمؤلفين.
وتفتح المكتبة أبوابها للرواد طيلة أيام الأسبوع، باستثناء يومي الجمعة والسبت، من الساعة الثامنة صباحاً وحتى السابعة مساءً، ضمن نظام عمل يراعي تلبية احتياجات الباحثين، إذ تضم قاعتين منفصلتين للرجال والنساء، وتشرف على إدارتها كوادر متخصصة تسعى إلى توفير بيئة علمية مناسبة للدراسة والبحث.
وتؤكد هذه المؤسسة العريقة استمرارها في أداء دورها المحوري في دعم الحركة العلمية والثقافية في كربلاء، بما ينسجم مع مكانة المدينة بوصفها مركزاً حضارياً وعلمياً مهماً.
المصدر : مركز كربلاء للدراسات والبحوث - المكتبات في كربلاء ص 16