يستمر العمل بوتيرة متصاعدة في وحدة التحقيق التابعة للمركز على إنجاز محور قسم التعليم الديني في كربلاء المقدسة، ضمن مشروع علمي موسوعي يُعنى بتوثيق الإرث الحوزوي الكربلائي وإبرازه بصورة منهجية رصينة تخدم الباحثين والمهتمين بتاريخ الحوزات العلمية. ويأتي هذا المشروع في إطار الجهود العلمية الرامية إلى حفظ الذاكرة التراثية لمدينة كربلاء بوصفها إحدى الحواضر الدينية والعلمية المهمة في العالم الإسلامي.
ويتضمن المشروع إعداد مدخل علمي موسّع للتعريف بحوزة كربلاء من الناحية التاريخية، يتناول نشأتها وتطورها ومراحل ازدهارها وأبرز أعلامها، مع تسليط الضوء على أدوارها العلمية والاجتماعية عبر العصور. كما يجري العمل على إعداد ما يقارب أربعة أجزاء خاصة بتراجم علماء وفضلاء الحوزة، تتضمن سيرهم العلمية ومؤلفاتهم ومكانتهم في الوسط العلمي، وفق منهج توثيقي دقيق يعتمد على المصادر المعتبرة.
وفي السياق ذاته، يشمل المشروع إعداد جزئين يوثّقان تاريخ المدارس الدينية في كربلاء، من حيث نشأتها وأوقافها ومناهجها العلمية وأبرز أساتذتها وطلبتها، بما يعكس الدور التعليمي والتنظيمي الذي اضطلعت به هذه المدارس عبر الفترات المختلفة. كما تعمل الوحدة على إنجاز نحو عشرين جزءاً من الوثائق الحوزوية في كربلاء، والتي تشمل إجازات الاجتهاد وإجازات الرواية، فضلاً عن المراسلات العلمية والإدارية العامة، حيث يتم تحقيق هذه الوثائق وفق أسس علمية دقيقة، مع التعليق عليها وفهرستها لتكون مادة علمية جاهزة للاستخدام الأكاديمي.
وبذلك يصل مجموع الأجزاء المزمع إصدارها إلى قرابة ثلاثين جزءاً، ما يجعل هذا المشروع من أضخم المشاريع التوثيقية المتخصصة بتاريخ الحوزة العلمية في كربلاء. وقد صرّح بذلك فضيلة الشيخ عادل السيلاوي، مسؤول وحدة التحقيق في المركز، مؤكداً أن العمل يسير وفق خطة مدروسة وبجهود جماعية متواصلة، ومشيداً في الوقت ذاته بما يبذله الكادر العامل في وحدة التحقيق من تفانٍ ودقة علمية، كان لها الأثر الكبير في تحقيق هذا التقدم الملحوظ في إنجاز المشروع، معبّراً عن أمله في أن يرى هذا النتاج النور خلال الاشهر القليلة القادمة ان شاء الله ليسهم في رفد المكتبة الإسلامية والدراسات التراثية بمصادر موثوقة ورصينة.