بحرصٍ راسخ، وتفانٍ لا يلين، وإخلاصٍ عُرف به منتسبوها، تواصل الشعبة الفنية في مركز كربلاء للدراسات والبحوث أداء مهامها بروحٍ مهنية عالية، ساعيةً إلى تجسيد النتاج العلمي للمركز في صورةٍ فنيةٍ رصينة تجمع بين الدقة والجمال، وتواكب أحدث معايير الإخراج والنشر. إذ تضطلع هذه الشعبة بدورٍ محوري في إظهار المؤلفات الصادرة عن المركز بأبهى حلّة، بما يعكس مكانته العلمية ويعزز حضوره في الأوساط الأكاديمية والثقافية.
وللوقوف على تفاصيل هذا الجهد النوعي، توجهنا بالسؤال إلى الأستاذ المهندس حيدر محمد حسن النصراوي، مسؤول الشعبة الفنية، عن طبيعة عمل وحدة الإخراج الفني، فأفاد مشكوراً:
"تتولى وحدة الإخراج الفني استلام الأعمال العلمية بعد إنجازها بصيغتها النهائية من اللجنة العلمية في المركز، التي تضطلع بدورها بمهمة الفحص الدقيق والتدقيق العلمي، قبل منح الموافقة النهائية على إصدارها. وعقب ذلك، تباشر الوحدة عملها وفق رؤية فنية متكاملة، تستند إلى أسس تقنية حديثة، هدفها إخراج العمل بصورةٍ تليق بمضمونه العلمي، وتضفي عليه مسحة من الجمال والبهاء، مع الحفاظ على أعلى درجات الدقة والتنظيم."
وأضاف:
"لقد شهد العام الماضي إنجاز أكثر من (43) مؤلفاً علمياً، وهو ما يعكس حجم الجهود المتواصلة التي تبذلها الوحدة في هذا المضمار. أما خلال العام الحالي، فقد استلمت الوحدة حتى الآن ما يزيد على (25) عملاً علمياً، أُنجز قسمٌ منها، فيما لا يزال القسم الآخر قيد العمل، ضمن خطة إنتاجية مستمرة تهدف إلى إنجازها وفق أفضل المواصفات."
وبيّن أن من أبرز المشاريع التي تتولى الوحدة العمل عليها حالياً، موسوعة الشيخ جعفر كاشف الغطاء الكبير، التي تتألف من سبعة عشر جزءاً، فضلاً عن جملة من الإصدارات العلمية المهمة، من بينها: كتاب "تاريخ المقابر في كربلاء"، ودراسة "الواقع البيئي والخدمي في كربلاء"، وكتاب "الدرر المنثورة في تراجم علماء كربلاء المعمورة"، المستخرج من موسوعة آغا بزرك الطهراني "طبقات أعلام الشيعة".، وحاشية المعالم للشيرواني.
وتندرج هذه الجهود ضمن رؤيةٍ مؤسسية تسعى إلى الارتقاء بالمنتج العلمي شكلاً ومضموناً، بما يحقق التكامل بين القيمة المعرفية والإخراج الفني، ويمنح الإصدارات بُعداً جمالياً يوازي عمقها العلمي، لتكون شاهداً على عناية المركز بالتفاصيل، وحرصه على تقديم المعرفة في أرقى صورها.