يحتفظ مركز كربلاء للدراسات والبحوث بوثيقة عثمانية نادرة تعود إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، تسلط الضوء على جانب من الإدارة العثمانية في العراق، وتكشف عن تكريم عدد من قائم مقامي ألوية ولاية بغداد آنذاك، من بينهم قائم مقام لواء كربلاء المقدسة، تقديراً لكفاءتهم الإدارية.
ووفقاً لما ورد في موسوعة كربلاء الحضارية الصادرة عن المركز، فإن الوثيقة مصنفة ضمن الإرادات الداخلية الصادرة عن الصدارة العظمى، وهي الجهة التنفيذية العليا في الدولة العثمانية، وقد وُجهت إلى ديوان السلطان العثماني، ما يعكس أهميتها الإدارية والرسمية في سياق إدارة شؤون الولايات العثمانية.
وتحمل الوثيقة تاريخ الـ 20 من رمضان المبارك 1283 هـ، الموافق لـ 26 كانون الثاني 1867 م، وتتناول طلباً تقدمت به ولاية بغداد إلى الحكومة العثمانية لتكريم عدد من قائم مقامي الألوية التابعة لها، نظراً لما أظهروه من كفاءة ومقدرة في إدارة شؤون مناطقهم.
وتذكر الوثيقة أسماء المسؤولين الذين شملهم التكريم، وهم قائم مقام لواء الموصل، وقائم مقام لواء الديوانية، وقائم مقام لواء السليمانية، بالإضافة إلى قائم مقام لواء كربلاء المقدسة، حيث جرى منحهم تكريماً رسمياً تمثل في رفع رتبهم العسكرية تقديراً لجهودهم الإدارية.
كما تشير الوثيقة إلى صدور فرمان سلطاني بالموافقة على هذا التكريم بتاريخ 21 رمضان 1283 هـ، ما يؤكد أن القرار جاء بمصادقة مباشرة من السلطان العثماني، في إطار نظام إداري كان يمنح الترقيات والأوسمة للمسؤولين الذين يحققون نجاحاً في إدارة الأقاليم.
وتكتسب هذه الوثيقة أهمية تاريخية خاصة، كونها تسلط الضوء على مكانة لواء كربلاء ضمن ولاية بغداد في تلك الفترة، وتكشف جانباً من آليات التقييم والتكريم في الجهاز الإداري العثماني، فضلاً عن دور الوثائق التاريخية في إعادة قراءة ملامح الإدارة والحياة السياسية في العراق خلال القرن التاسع عشر.
ويمثل احتفاظ مركز كربلاء للدراسات والبحوث بهذه الوثيقة مثالاً على أهمية حفظ الأرشيف التاريخي وتوثيقه، لما يقدمه من مادة علمية تسهم في فهم التحولات الإدارية والسياسية التي شهدتها المدن العراقية، ومنها كربلاء المقدسة، عبر العصور المتلاحقة.
المصدر: مركز كربلاء للدراسات والبحوث، موسوعة كربلاء الحضارية الشَامِلَةُ، المحور التاريخي، الوثائق العثمانية، 2017، ج1، ص72.