ويمثل شهر شعبان الخير، ثامن أشهر العام الهجري، ويأتي مباشرة قبل شهر رمضان المبارك، شهر الصوم والصبر والتحمل، حيث يشير المثل في دلالته الرمزية إلى أن شهر رمضان إنما هو وليد شهر شعبان، أي أن الاستعداد الروحي والسلوكي لرمضان يبدأ عملياً من شعبان، بما يحمله من أجواء تمهيدية للصيام والعبادة.
وقد درجت العادات الاجتماعية في كربلاء على الإكثار من الصيام في شعبان، اقتداءً بالسنة النبوية المطهرة، الأمر الذي جعل هذا الشهر يُنظر إليه بوصفه مرحلة إعداد روحي وجسدي لشهر رمضان، ومن هنا جاء المثل ليعبّر بصورة بلاغية عن هذا التتابع، فـ "ما يولد في بطن شعبان هو رمضان"، في إشارة إلى أن من يُحسن اغتنام شعبان، يسهل عليه استقبال رمضان بأريحية واستعداد.
يعكس هذا المثل جانباً من وعي المجتمع الكربلائي بطبيعة المواسم الدينية وتعاقبها، ويؤكد عمق الصلة بين الموروث الشعبي والسلوك العبادي، حيث تتحول الحكمة المتداولة إلى قاعدة تربوية غير مكتوبة، تتناقلها الألسن جيلاً بعد جيل، كما وثّقتها بالتفصيل، موسوعة كربلاء الحضارية الصادرة عن مركز كربلاء للدراسات والبحوث.
المصدر: مركز كربلاء للدراسات والبحوث، موسوعة كربلاء الحضارية، المحور الإجتماعي، ج2، 2020، ص90.