تُعد محافظة كربلاء المقدسة من أوائل المدن العراقية التي شهدت دخول وسائل النقل الحديثة، إذ ارتبط تاريخها الديني والتجاري المبكر بإنشاء مشاريع نقل متطورة قياساً بزمانها، وفي مقدمتها مشروع سكة الحديد الذي أسهم في تنشيط حركة الزائرين والتبادل التجاري عبر مختلف الحقب.
وتشير المصادر التاريخية إلى أن أول خط سكة حديد من نوع الترامواي ربط كربلاء المقدسة بمدينة النجف الأشرف أُنشئ عام 1324هـ الموافق 1906م، في ظل الإدارة العثمانية آنذاك، استجابةً للحركة المتزايدة للزائرين بين المدينتين، وسعياً لتسهيل التنقل ونقل البضائع، حيث شكّل هذا المشروع نقلة نوعية في وسائل المواصلات داخل المحافظة، وعزز التواصل الديني والاقتصادي بين الحاضرتين المقدستين.
يُعد الخط المذكور من أقدم مشاريع النقل الحديثة التي عرفتها مدينة سيد الشهداء (عليه السلام)، قبل أن يتوقف لاحقاً بفعل التحولات السياسية والبيئية، إلى جانب تطور وسائل النقل الأخرى التي أخذت مكانه تدريجياً.
وفي السياق المعاصر، تشهد محافظة كربلاء المقدسة توجهاً لإحياء مشاريع النقل السككي ضمن خطط تطوير البنية التحتية، بما ينسجم مع مكانتها الدينية والاقتصادية، وحجم الزخم البشري المتزايد، لاسيما خلال الزيارات المليونية.
يأتي هذا التوجه في إطار رؤية تهدف إلى تسهيل حركة الزائرين، وتقليل الاختناقات المرورية، وتعزيز الربط بين كربلاء وبقية المحافظات، بما يعكس اهتماماً بإعادة إدماج النقل بالسكك الحديدية ضمن منظومة النقل الحديثة بعد عقود من التوقف.