وُلِد "هالم" عام 1942م، ودرس العلوم الإسلامية والسامية وتاريخ العصور الوسطى، حيث شغل منصب أستاذ التاريخ الإسلامي في جامعة توبنغن الألمانية، وقد أصدر عام 1988م كتابه الموسوم "الشيعة"، والذي تُرجم إلى العربية لاحقاً وطُبع في بيروت عام 2011م بترجمة "محمود كبيبو".
في هذا الكتاب يتناول "هالم" واقعة استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) بوصفها رواية تاريخية قديمة "واقعية إلى حد بعيد"، معتبراً أن الأساطير والحكايات العاطفية نُسجت حولها لاحقاً، وأنها أصبحت محوراً رئيساً في المراثي والمآتم والفنون الشعبية الشيعية.
هذا الطرح أثار نقاشاً علمياً حول منهجية القراءة الاستشراقية للحدث الكربلائي، ولا سيما أن موقعة كربلاء تمثل في الوعي الإسلامي حدثاً تأسيسياً يتجاوز السرد التاريخي إلى البعد العقدي والرمزي والأخلاقي، حيث يرى باحثون أن توصيف الواقعة ضمن إطار “التضخيم الأسطوري” يغفل طبيعة التراث الروائي الإسلامي، وتعدد مصادره، وسياقاته السياسية والاجتماعية التي أسهمت في نقل الحدث وتخليده.
وفي سياق آخر، ألّف هالم كتاباً بعنوان "الغنوصية في الإسلام"، تناول فيه ظاهرة الغنوصية في بعض التيارات الإسلامية، وذهب إلى اعتبار “الغنوص الإسلامي ظاهرة شيعية”، وهو توصيف عُدّ محلّ جدل واسع، لما ينطوي عليه من تعميمات منهجية وإسقاطات مفهومية مستمدة من دراسات الأديان المقارنة.
كما أشار المستشرق الألماني في كتابه هذا إلى أن مصادره في دراسة تاريخ “الغلو” اعتمدت طويلاً على كتب تفنيدية صادرة عن ما وصفهم بـ "الشيعة المعتدلين"، من دون أن يحدد أسماء تلك المؤلفات، الأمر الذي أثار تساؤلات حول الدقة التوثيقية وحدود الإحالة العلمية في أطروحته.
وتبقى قراءة "هاينس هالم" لواقعة كربلاء جزءاً من مسار أوسع في الدراسات الاستشراقية المعاصرة، التي تحاول مقاربة التاريخ الإسلامي بأدوات تحليل نقدي حديثة، غير أن الحدث الكربلائي، بما يحمله من رمزية دينية وأخلاقية عميقة، ما يزال محور تفاعل علمي وثقافي مستمر بين الباحثين المسلمين والغربيين على حد سواء.
المصدر: المصدر: العتابي، ليث عبد الحسين، مركز كربلاء للدراسات والبحوث، ص46-47.