وتشير موسوعة كربلاء الحضارية الصادرة عن مركز كربلاء للدراسات والبحوث، إلى أن تعليم الفتيات في كتاتيب كربلاء كان يتم على أيدي نساء عُرفن بـ "الملايات"، حيث تولين مهمة تدريس الإناث في منازلهن، وبأساليب تختلف نسبياً عن طرق تعليم الذكور، فقد ركّزت المناهج المقدمة للفتيات على الدروس الدينية الأساسية، إلى جانب تعليم الأشغال اليدوية، بما يتناسب مع النظرة الاجتماعية السائدة لدور المرأة آنذاك.
وفي بعض الأسر الميسورة داخل مدينة كربلاء، حظيت الفتيات بفرص تعليم خاصة، إذ جرى استقدام ملاية أو أكثر لتعليم بنات العائلة داخل المنازل، في مؤشر على وعي متنامٍ بأهمية التعليم، وإن ظل محصوراً ضمن طبقات اجتماعية معينة.
ورغم ذلك، بقي تعليم الإناث في كربلاء محدود الانتشار مقارنة بتعليم الذكور، وهو أمر لم يكن خاصاً بالمدينة وحدها، بل شمل مدناً عراقية أخرى، إلا أن خصوصية كربلاء الدينية، وما ارتبط بها من تقاليد اجتماعية، أسهمت في تضييق مساحة التعليم النسوي، وحصره في أطر ضيقة ومراقبة.
وعلى الرغم من هذه القيود، فقد بقى التعليم الأولي في كتاتيب كربلاء، بما شمله من محاولات لتعليم الإناث، شاهداً على بدايات الوعي التعليمي في المدينة، وعلى صراعٍ صامت بين المعرفة والتقاليد، في واحدة من أكثر مدن العراق قدسية وتأثيراً في الوجدان الديني والاجتماعي.
المصدر: مركز كربلاء للدراسات والبحوث، موسوعة كربلاء الحضارية الشَامِلَةُ، المحور التاريخي، قسم التاريخ الحديث والمعاصر، 2020، ج5، ص20.