تمثّل مكتبات كربلاء القديمة صفحات مضيئة من تاريخ المدينة العلمي والثقافي، إذ لم تكن مجرد أماكن لحفظ الكتب، بل مراكز إشعاع معرفي احتضنت العلماء وطلبة العلوم الدينية، وأسهمت في ترسيخ مكانة كربلاء بوصفها حاضرة علمية كبرى.
ومن بين هذه المكتبات المندثرة تبرز مكتبة "المولى عبد الحميد الفراهاني"، التي شكّلت نموذجاً بارزاً للمكتبات الخاصة ذات القيمة العلمية العالية.
وبحسب ما ورد في موسوعة كربلاء الحضارية الصادرة عن مركز كربلاء للدراسات والبحوث، فقد أسس هذه المكتبة "الآخوند الملا عبد الحميد بن المولى عبد الوهاب الفراهاني"، وهو من أعلام القرن الثالث عشر الهجري، والمتوفى سنة 1311هـ، والذي تلقّى علومه في مدينة سامراء على يد المرجع الكبير السيد "محمد حسن الشيرازي"، قبل أن ينتقل إلى كربلاء المقدسة ويستقر فيها.
وبيّنت الموسوعة أن "الفراهاني " قد بادر في عام 1276هـ، إلى تأسيس مكتبته الخاصة، التي وُصفت آنذاك بأنها "مكتبة نفيسة"، لما ضمّته من كتب علمية ومخطوطات قيّمة في مختلف مجالات المعرفة الدينية، لتكون رافداً مهماً للحركة العلمية في كربلاء، وملتقى للباحثين وطلبة العلم.
تجدر الإشارة إلى أنه وعلى الرغم من اندثار هذه المكتبة مع مرور الزمن، إلا أن حضورها في المصادر التاريخية يؤكد الدور الحيوي الذي أدّته المكتبات الخاصة في حفظ التراث العلمي، ويكشف جانباً من الجهد الفردي الذي أسهم في بناء الذاكرة الثقافية لمدينة كربلاء المقدسة، وهي ذاكرة ما زالت بحاجة إلى التوثيق والإحياء.
المصدر: آل طعمة، سلمان هادي، صحافة كربلاء، مركز كربلاء للدراسات والبحوث، موسوعة كربلاء الحضارية الشَامِلَةُ، 2021، ص15.