تعد أسواق كربلاء في بداية القرن العشرين من أبرز معالم المدينة التاريخية، إذ تكشف موسوعة كربلاء الحضارية الصادرة عن مركز كربلاء للدراسات والبحوث عن أن هذه الأسواق كانت مرتبة ومقسمة بعناية، وتعرض مجموعة واسعة من البضائع المحلية والمستوردة.
ووفقاً للموسوعة، فقد أكد الرحالة الذين زاروا المدينة آنذاك أن لكربلاء تاريخاً اقتصادياً غنياً، وأن الحرفيين وأصحاب المهن المختلفة كانوا يشغلون مواقع محددة في الأسواق، مما يدل على تنظيم المدينة اقتصادياً منذ القدم.
ولتسهيل حركة الأهالي والزوار، افتُتح عام 1935 شارع "الإمام علي"، الذي كان يعرف سابقاً بإسم شارع فيصل، ليصبح شرياناً رئيسياً يربط بين محلات المدينة القديمة والجديدة، إلى جانب شارع "علي الأكبر" الذي ربط مرقديّ الإمام الحسين والإمام العباس معاً.
يذكر أن افتتاح هذه الشوارع قد ساعد على تخفيف الاختناقات المرورية، كما أن شوارع المدينة شهدت تسميات متعددة، إذ أُطلق على القسم الغربي من شارع الإمام علي الأكبر اسم "سوق التجار"، فيما أُطلق على القسم المتجه نحو الشمال اسم "سوق الحسين".
وعلى الرغم من التغير الطفيف في معالم المدينة على مر السنوات نتيجة عوامل طبيعية ودينية وعقائدية، وقلة عدد سكانها، بالإضافة إلى قلة الاهتمام الحكومي المتعاقب، فقد احتفظت أسواق كربلاء الفولكلورية بتاريخها، حيث لا تزال تعرض المنتجات اليدوية المحلية والمستوردة، فضلاً عن المنتجات الزراعية والحيوانية.
تجدر الإشارة إلى أن هذه الأسواق التاريخية قد بقيت نشطة وشاهدة على تراث المدينة حتى عام 1991، محافظةً على طابعها التقليدي الذي يعكس هوية كربلاء الاقتصادية والاجتماعية.
المصدر: مركز كربلاء للدراسات والبحوث، موسوعة كربلاء الحضارية الشَامِلَةُ، المحور الإجتماعي، 2020، ج1، ص61-63.