تزيّنت رفوف مكتبة مركز كربلاء للدراسات والبحوث بنسخة أصلية كاملة من موسوعة "قصة الحضارة" للمؤرخ والفيلسوف الأميركي "ويل ديورانت"، في خطوة تعكس اهتمام المركز بتعزيز رصيده المعرفي ورفد الباحثين والمهتمين بمصادر علمية رصينة تُعد من أهم المراجع العالمية في دراسة التاريخ الإنساني والحضاري.
وتُعد "قصة الحضارة" واحدة من أضخم المشاريع الفكرية في فلسفة التاريخ على الإطلاق، إذ تتألف من (47) مجلداً تناول فيها "ديورانت" مسيرة الحضارات البشرية منذ فجر التاريخ وحتى القرن التاسع عشر بما فيها حضارات بلاد وادي الرافدين، جامعاً بين السرد التاريخي والتحليل الفلسفي، وبمنهج علمي اتسم بالموضوعية والدقة.
وقد استغرق تأليف هذه السلسلة قرابة أربعة عقود، من عام 1935 حتى عام 1975، حيث كرّس المؤلف سنوات طويلة للبحث والقراءة والتنقّل بين بلدان العالم شرقاً وغرباً، مستنداً في ذلك إلى عشرات المصادر والمراجع التي وثّقها بدقة في نهاية كل جزء، ما جعل من "قصة الحضارة" مرجعاً أساسياً للدارسين في مجالات التاريخ، والفكر، والفلسفة، والاجتماع، والفنون.
وتتوفر النسخة المحفوظة في مكتبة المركز باللغة العربية، وهي صادرة عن المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم التابعة لجامعة الدول العربية بالتعاون مع "دار الجيل" في بيروت، بترجمة علمية رفيعة شارك فيها نخبة من المفكرين والمترجمين العرب، لتقدّم للقارئ العربي نصاً دقيقاً وأميناً لواحد من أهم الأعمال الموسوعية في القرن العشرين.
ويمثّل انضمام هذه السلسلة إلى مكتبة مركز كربلاء للدراسات والبحوث، إضافة نوعية للمكتبة العربية، وذخيرة علمية لا غنى عنها للباحثين وعشاق التاريخ والأدب والعلم والفن، لما تحمله من رؤية شاملة لمسار الحضارة الإنسانية وتفاعلها عبر العصور المتعاقبة.