تُعدّ ولادة الإمام الحسن بن علي عليه السلام محطةً مشرقة في تاريخ الإسلام، إذ أطلّ سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الأول إلى الدنيا حاملاً معه بشائر الخير والبركة لأهل بيت النبوة والأمة الإسلامية جمعاء.
وُلِد الإمام الحسن عليه السلام في المدينة المنورة في الخامس عشر من شهر رمضان المبارك من السنة الثالثة للهجرة، وهو الابن البكر لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب وسيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء، وحفيد رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
وقد استقبل النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ولادته بفرحٍ عظيم، فأذّن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى، واختار له اسم "الحسن" بوحيٍ من السماء، وهو اسم لم يكن معروفاً في الجاهلية، ليكون عنواناً للجمال والكمال في الخُلق والسيرة. كما عقّ عنه بكبشٍ وحلق رأسه وتصدّق بوزن شعره فضةً، في سنةٍ سنّها للمسلمين من بعده.
نشأ الإمام الحسن عليه السلام في بيتٍ هو مهبط الوحي ومعدن الرسالة، فارتوى من معين القرآن الكريم وتربّى على يد جدّه المصطفى صلى الله عليه وآله، فكان أشبه الناس به خَلقاً وخُلقاً. وقد قال فيه رسول الله: "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة"، فكان ذلك وسامَ شرفٍ ومكانةٍ عظيمة له ولأخيه الإمام الحسين عليه السلام.
اتصف الإمام الحسن عليه السلام بالحلم والكرم والزهد، حتى لُقِّب بـ"كريم أهل البيت"، وكان مثالاً في العفو والتسامح، يسعى لإصلاح ذات البين وحقن دماء المسلمين. وقد جسّد في حياته معاني الصبر والحكمة، فكان إماماً هادياً وقائداً ربانياً.
إن ذكرى ولادة الإمام الحسن عليه السلام ليست مناسبةً تاريخية فحسب، بل هي دعوةٌ لاستلهام القيم التي جسدها في حياته: الرحمة، والتواضع، والإصلاح، ووحدة الصف. ففي سيرته العطرة نورٌ يهدي السائرين، ومثالٌ يُحتذى به في بناء الإنسان والمجتمع على أسس الإيمان والخلق الرفيع.
سلامٌ على الإمام الحسن يوم وُلد، ويوم جاهد وصبر، ويوم لقي ربَّه راضياً مرضياً.