يحتفظ مركز كربلاء للدراسات والبحوث بوثيقة عثمانية نادرة تعود إلى منتصف القرن التاسع عشر، تكشف جانباً مهماً من تاريخ الإدارة العثمانية في مدينتي كربلاء والنجف الأشرف، وتوثّق أسلوب الدولة العثمانية في تقييم الأداء الإداري وتكريم المسؤولين المحليين المتميزين.
وتصنَّف الوثيقة ضمن أوراق قلم مكتوبي الصدارة، وتحمل الرقم الأرشيفي (BOA, A. MKT, 194/29)، وهي صادرة عن الصدارة العظمى، ممثلة بقلم الكتابة في رئاسة الوزراء العثمانية، وموجّهة إلى وزارة المالية، ما يعكس طابعها الرسمي وأهميتها الإدارية.
وتؤرخ الوثيقة بتاريخ 7 جمادى الآخرة سنة 1265هـ، الموافق للأول من أيار عام 1849م، وتتناول موضوع تكريم قائممقام كربلاء والنجف الأشرف آنذاك، (عفت بك) في مرحلة تاريخية كانت فيها المدينتان تشكلان مركزاً دينياً واجتماعياً بالغ الحساسية والأهمية داخل الدولة العثمانية.
وتبيّن الوثيقة أن المراسلة تضمنت توجيهاً صادراً من رئاسة الوزراء إلى وزارة المالية لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتكريم قائممقام كربلاء والنجف الأشرف، نظير ما أبداه من حسن إدارة وكفاءة في أداء مهامه. ويُلاحظ أن مصطلح "قائممقام" في تلك الحقبة كان يُطلق على مسؤول الوحدة الإدارية من مستوى اللواء أو السنجق، وهو ما يعادل لاحقاً منصب "المتصرف"، قبل تطبيق قانون الولايات العثماني عام 1869م.
ويكشف مضمون الوثيقة أن هذا التكريم جاء بناءً على طلب رسمي من والي بغداد آنذاك "عبد الكريم نادر باشا (1848-1850م)"، كما بيّنت الوثيقة، صدور موافقة الحكومة العثمانية على منح هذا التكريم من خلال ترفيع الرتبة العسكرية للمسؤول المعني إلى الرتبة الثانية، إضافة إلى منحه نيشاناً رسمياً، وهو ما يعكس مكانة التكريم وأبعاده الرمزية والإدارية في آن واحد.
ويمثل حفظ هذه الوثيقة ضمن أرشيف مركز كربلاء للدراسات والبحوث إضافة نوعية للذاكرة التاريخية للمدينة، ودليلاً على الدور العلمي الذي يضطلع به المركز في توثيق تاريخ كربلاء الإداري والسياسي، وإتاحته للباحثين والمهتمين بالشأن الحضاري والتاريخي.
المصدر: مركز كربلاء للدراسات والبحوث، موسوعة كربلاء الحضارية الشَامِلَةُ، المحور التاريخي، الوثائق العثمانية، 2017، ج1، ص63-64.