ووفقاً للدراسات المنشورة في محور الإجتماعي من الموسوعة، فإن سوق "العلاوي" هو من أبرز الأسواق التجارية في كربلاء، إذ عُرف بعرض جميع السلع التجارية المستوردة، ليكون مقصداً للتجار والمتبضعين على حد سواء، وفي المقابل، اشتهر سوق "الميدان" ببيع الفواكه والخضروات واللحوم، إلى جانب الرز والحبوب والطحين، قبل أن يشهد لاحقاً تحوّلات كبيرة في طبيعة السلع المعروضة، ويزداد ازدحامه بالمتسوقين، حتى تفرّع من منتصفه سوق "العلاوي" نفسه.
أما سوق "العرب" فقد ارتبط اسمه بمهنة بيع الأقمشة، وسُمّي بذلك لكونه كان مقصداً للأعراب القادمين من البادية لشراء الملابس وما يحتاجونه من أقمشة، ولا تزال لهذا السوق بقايا أثرية قائمة تشهد على دوره التاريخي وحضوره في الذاكرة الكربلائية.
وأوضحت الموسوعة أن الأسواق التجارية في كربلاء أدّت أدواراً متعددة تجاوزت الجانب الاقتصادي، إذ أسهمت في تعزيز الروابط الاجتماعية، وكانت في أحيان كثيرة فضاءً للتفاعل الديني والسياسي، ومكاناً لتبادل الأخبار وتشكيل الرأي العام، كما لعبت دوراً مهماً في تكامل المدينة مع محيطها من خلال تبادل السلع والخدمات مع سكان المناطق الريفية والقروية المجاورة.
يذكر أن المناخ السائد في كربلاء كان قد فرض نمطاً خاصاً لأسواقها، فجاءت ضيقة وشبه مستقيمة، تصطف على جانبيها الدكاكين، وغالباً ما تكون ممراتها مسقوفة للحماية من حرارة الشمس، والأمطار، والرياح، وعند إنشاء الأسواق التراثية وملحقاتها مثل "القيسريات"، روعي توفير إضاءة كافية بأقل حرارة ممكنة، وضمان حركة الهواء داخل السوق، إلى جانب تسهيل حركة المشاة ووسائط النقل التي كانت مستخدمة آنذاك.
كما تضم كربلاء عدداً من الأسواق القديمة التي ما زال بعضها قائماً في مواقعها الأصلية، فيما تغيّر موقع بعضها الآخر نتيجة الهدم وإعادة التخطيط العمراني، ومن أبرزها سوق السراجين، وسوق الخياطين، وسوق الصفارين، ووسوق الحياك، إلى جانب سوق باب السلالمة (السلام)، وسوق المخيم، وسوق باب الخان، حيث تمثل هذه الأسواق اليوم شواهد حية على تاريخ المدينة التجاري والحرفي.
رغم التحولات العمرانية والاقتصادية، ما تزال أسواق كربلاء تحتفظ بروحها الخاصة، جامعةً بين التراث والحداثة، ومؤكدة أن السوق الكربلائي لم يكن يوماً مكاناً للبيع فقط، بل فضاءً للهوية والذاكرة والحياة اليومية للمدينة.
المصدر: مركز كربلاء للدراسات والبحوث، موسوعة كربلاء الحضارية الشَامِلَةُ، المحور الإجتماعي، 2020، ج1، ص60-61.