وتكشف موسوعة كربلاء الحضارية، الصادرة عن مركز كربلاء للدراسات والبحوث، جانباً من الظروف التي سبقت هذا الميلاد المبارك، وما أحاط به من دلالات إيمانية وإنسانية.
تبدأ القصة برؤيا غامرة بالرمز، رأتها السيدة "أم الفضل بنت الحارث"، زوج العباس بن عبد المطلب، وأول امرأة أسلمت في مكة بعد السيدة خديجة بنت خويلد (رضوان الله عليها)، فقد رأت في منامها كأن قطعة من جسد النبي محمد (صلى الله عليه وآله) قُطعت ووضعت في حجرها، وهي رؤيا أقلقتها ولم تهتدِ إلى تأويلها، فسارعت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) تستفسر عن معناها، ليطمئنها ويكشف لها عن بشارة عظيمة، مفادها أن فاطمة الزهراء (عليها السلام) ستلد غلاماً يكون في حجرها.
ومضت الأيام، لتتحقق الرؤيا كما بُشّرت، إذ وضعت سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام) وليدها الحسين، فكان في حجر أم الفضل، في مشهد جسّد صدق النبوءة وعمق الصلة الروحية بين النبوة والإمامة.
وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يترقب هذا الميلاد بلهفة المحب، منتظراً بزوغ نجم جديد يفيض نوراً في حياة بضعته، التي كانت أعزّ أبنائه وبناته إلى قلبه، وحين وُلد الحسين (عليه السلام)، لم يكن مولداً عادياً، بل ميلاد شخصية لم تعرف الإنسانية لها نظيراً في البركة والعطاء.
وتنقل الموسوعة عن مصادر تأريخية، أنه سرعان ما تردّد صدى هذا الخبر المفرح في آفاق يثرب، فهرعت أمهات المؤمنين وسيدات المسلمين إلى دار فاطمة الزهراء (عليها السلام)، يشاركنها الفرح ويقدّمن التهاني، في مشهد يعكس مكانة المولود وموقعه في قلوب المسلمين منذ لحظاته الأولى.
لقد أشرقت الدنيا بمولد الإمام الحسين (عليه السلام)، وسعدت به الإنسانية عبر أجيالها المتعاقبة، كما اعتزّ به المسلمون رمزاً للحق والعدل والكرامة، ومن هنا، لم تكن ذكرى مولده مجرد مناسبة تاريخية، بل محطة سنوية لإحياء القيم التي جسدها طوال فترة حياته المباركة.
المصدر: مركز كربلاء للدراسات والبحوث، موسوعة كربلاء الحضارية، المحور التاريخي، قسم التاريخ الاسلامي، ج1، 2019، ص31-32.