وتورد المصادر التاريخية، ومنها ما نقله ابن قولويه والشيخ الطوسي، نصوصاً خاصة بزيارة شهداء الطف، تؤكد أنّ قبورهم كانت معروفة وظاهرة وتقع في الجهة الشرقية من الحرم الحسيني الشريف، وأنهم دُفنوا في ضريح واحد، فيما يُعدّ الضريح القائم حالياً رمزياً مقارنة بالمساحة الأصلية للمدفن.
كما نقلت بعض الروايات التاريخية آراءً بشأن موقع الضريح الحالي، حيث أشار عدد من العلماء إلى أن زيارة الشهداء كانت تتم من داخل الحرم الحسيني دون الحاجة إلى المرور فوق القبور، حفاظاً على حرمتها. وتضمنت نصوص الزيارات الواردة عن السيد ابن طاووس ذكر أسماء شهداء الطف وبطولاتهم وتضحياتهم في سبيل العقيدة.
وفي ما يتعلق بتاريخ ضم قبور الشهداء إلى الحرم الحسيني، تشير الروايات إلى أنّ حومة الشهداء كانت مستقلة عن حرم الإمام الحسين (عليه السلام) في الفترات الأولى، قبل أن تُدمج ضمن التوسعات اللاحقة للحرم الشريف. وذكر بعض المؤرخين أنّ هذا الدمج تم خلال عمارة عضد الدولة البويهي سنة 371هـ، بينما رجّحت مصادر أخرى أنّ عملية الدمج حصلت في القرن الثالث عشر الهجري.
كما تناولت المصادر أوصاف الشباك المنصوب على ضريح الشهداء، حيث أشارت إلى أنّ أول شباك فضي نُصب على الضريح أُهدي من قبل أنيس الدولة زوجة ناصر الدين شاه، وبلغ طوله نحو 4.80 أمتار، مكوّناً من خمسة شبابيك فضية. وشهد الضريح عدة مراحل من الترميم والتطوير عبر العقود الماضية.
وفي عام 2000م أُنجز مشروع توسعة ضريح الشهداء، الذي تضمن فتح شباك ثانٍ يطل على الرواق القبلي، وتنصيب شباك فضي جديد استُخدم فيه 114 كغم من الفضة الخالصة، مع إضافة تيجان مطلية بالذهب ولوحة تمثل زيارة الشهداء، بإشراف الحاج مجيد أحمد أبو النواعير من محافظة النجف الأشرف، فيما أُزيح الستار عن الضريح بحلته الجديدة في 12 آب 2000م الموافق 11 جمادى الأولى 1421هـ.
وشهد عام 2012م تنصيب شباك جديد لضريح شهداء الطف داخل الصحن الحسيني الشريف، بإشراف قسم الصيانة في العتبة الحسينية المقدسة، فيما جرى تصنيع الشباك في مدينة قم المقدسة بالجمهورية الإسلامية الإيرانية. وبلغ وزن الشباك نحو أربعة أطنان، استُخدم في صناعته أكثر من 804 كغم من الفضة و9 كغم من الذهب عيار 18، إضافة إلى أخشاب الساج البورمي والنحاس والفولاذ المقاوم للصدأ.
كما نفذت الملاكات الهندسية التابعة لقسم الصيانة أعمال تثبيت الخاتم المعرق والمقرنص العلوي داخل الشباك، حيث تضمن المشروع زخارف نجمية وكتابات لأسماء الله الحسنى وأسماء شهداء الطف، فضلاً عن نقش أجزاء من سورة “يس” بخط الخطاط فراس البغدادي، واستغرقت أعمال التثبيت نحو 15 يوماً.