في هذا العملٍ البحثيٍّ المعمّق، يسلّط مؤلفه الدكتور "عبد الستار الجابري" الضوء على واحدة من أهم المدارس الأصولية في تاريخ الفكر الإسلامي، وهي مدرسة بغداد الأصولية، التي مثّلت منعطفاً حاسماً في تشكّل علم أصول الفقه، وأسهمت في ترسيخ المنهج العقلي، وتوازن العلاقة بين النص والعقل، في بيئة علمية عُرفت بالحوار والتعدد والانفتاح المعرفي.
كما يتناول الكتاب جذور المدرسة البغدادية، وظروف نشأتها، وملامحها المنهجية، وأبرز أعلامها، ومسارات تطورها الفكرية، كاشفًا عن دور بغداد بوصفها حاضرة علمية كبرى احتضنت النقاشات الأصولية العميقة، وأسست لرؤى اجتهادية ما زالت آثارها حاضرة في الدرس الأصولي إلى يومنا هذا.
يأتي هذا العمل ضمن سلسلة إصدارات المركز التي يسعى من خلالها إلى إعادة قراءة التراث الإسلامي قراءة علمية واعية، تربط الماضي بالحاضر، وتُبرز حيوية الفكر الأصولي بوصفه علماً متجدداً قادراً على مواكبة التحولات الفكرية والمعرفية.