تُعدّ النواويس إحدى أقدم الشواهد التاريخية في محيط مدينة كربلاء، إذ كانت مقبرة عامة للنصارى قبل الفتح الإسلامي، تقع في أراضي ناحية الحسينية قرب نينوى، وقد لعبت دوراً محورياً في رسم ملامح الجغرافيا التاريخية للمنطقة.
وتشير المصادر الواردة في موسوعة كربلاء الحضارية الصادرة عن مركز كربلاء للدراسات والبحوث، إلى أن الأطلال الواقعة شمال غربي كربلاء – والمعروفة بكربلاء القديمة – كانت تكشف أحياناً عن حباب خزفية كان البابليون القدامى يدفنون موتاهم بداخلها، مما يؤكد أن تلك الأرض شهدت طبقات حضارية متعاقبة تعود إلى آلاف السنين.
وتحظى النواويس بخصوصية روحية وتاريخية، إذ ورد ذكرها على لسان الإمام الحسين (عليه السلام) في خطبته الشهيرة ليلة الثلاثاء الثامن من ذي الحجة، عندما قال: «كأنّي بأوصالي تُقَطِّعُها عُسْلانُ الفَلَوَات بين النواويس وكربلاء»، وهو ما جعل اسم النواويس جزءًا من الذاكرة الحسينية ومسار النهضة الخالدة.
بهذا، تبقى النواويس شاهداً على تداخل الأديان والحضارات، ودليلاً على عمق التاريخ الممتد بين كربلاء القديمة وكربلاء الإمام الحسين (عليه السلام).
المصدر: الطائي، إشراق، الخزعلي، تيسير، الأحزاب والجمعيات السياسية في كربلاء من عام ١٩١٤ إلى عام ١٩٤٥، مركز كربلاء للدراسات والبحوث، 2017، ص4-5.