وُلد آية الله الشهيد السيّد محمّد تقي الحسيني الجلالي في 22 جمادى الآخرة عام 1355 هـ (1936 م) في كربلاء المقدّسة، في أسرة علمية معروفة بالصلاح والتقوى، بدأ دراسته الدينية في سن العاشرة، حيث أكمل مراحل المقدّمات والسطوح في كربلاء، ثم انتقل إلى النجف الأشرف عام 1376 هـ لمواصلة دراسته الحوزوية العليا، متتلمذًا على يد كبار العلماء مثل والده السيّد محسن الجلالي، والسيّد محسن الحكيم، والسيّد أبو القاسم الخوئي، والشيخ حسين الحلّي، وغيرهم.
بعد تحصيله العلمي، انخرط السيّد الجلالي في تدريس العلوم الدينية، وكان من بين تلامذته الشيخ نعمة أسود الجبوري، والشيخ عبد الله اللنكراني، وأخوه السيّد محمّد حسين الجلالي، والشيخ محمّد رضا الحكيمي، والسيّد محمّد علي الطبسي الحائري، تميّز بأخلاقه الحميدة، وطيب نفسه، وكرم طبعه، وحسن سيرته، ولطف معاشرته، وكان مثالا للتقى والصلاح والورع.
أسهم السيّد الجلالي في العديد من المشاريع الخيرية والدينية، منها تأسيس الحوزة العلمية في مدينة القاسم عام 1385 هـ، بالإضافة إلى بناء حسينيات ومساجد في مناطق مختلفة، وتأسيس مؤسّسة قرض الحسنة لمساعدة المحتاجين، وتشكيل بعثات دينية وهيئات للتأليف والنشر والترجمة.
ألّف السيّد الجلالي ما يقارب الأربعين كتابا في مجالات متعددة، منها: "الصوم" في ثلاثة مجلدات، "شرح كفاية الأُصول" في مجلدين، "فقه العترة في زكاة الفطرة"، "الأحكام الشرعية"، "البداية في علمي النحو والصرف"، "جواهر الأدب في المبنيّ والمعرب"، "تقريب التهذيب في علم المنطق"، "المغرفة في المعرفة"، و"القول السديد بشأن الحرّ العاملي"، وغيرها من المؤلفات القيّمة.
نظرًا لنشاطه الديني والاجتماعي البارز، اعتُقل السيّد الجلالي من قبل النظام البعثي البائد في العراق في شهر محرّم الحرام عام 1401 هـ، وتعرّض لتعذيب وحشي أدى إلى استشهاده في شهر رمضان عام 1402 هـ (1982 م). دُفن جثمانه الطاهر في مقبرة وادي السلام في النجف الأشرف، تاركا إرثا علميًا وروحيا خالدا في خدمة الإسلام والمسلمين.
المصدر
الشيخ احمد الحائري،اعلام من كربلاء،مؤسسة البلاغ،بيروت،2013،ط1،ص213