عند البحث في كتب جغرافية السكان وفي بقية المصادر ذات العلاقة بالسكان وتركيبتهم القومية في المدن العراقية نجد مفارقة غريبة مفادها تغييب اي معلومات ذات علاقة بالواقع السكاني للمدن الدينية بشكل خاص فضلا عن بعض المدن الأخرى ذات الخصوصية في هذا المجال.

 مما يجعل المرء يتصور كيف كان مثل هذه المعلومات محرمة في عرف تلك الفترة، وبذلك يعد الاقتراب منها من الأمور المحظورة في حينها. وهو ما يقود بالنتيجة إلى صعوبة الوصول الى ارقام دقيقة حول الصورة السكانية لهذه المدن ومن بينها بالتأكيد مدينة كربلاء المقدسة.

رغم ذلك نجد بان الكتابات الحديثة التي برزت إلى الفضاء الثقافي العراقي بعد العام ۲۰۰۳م قد اقترب بعضها بشكل مبتسر من هذا الموضوع الحيوي الذي يحتاج إلى دراسات معمقة، ومن بينها الدراسة التي وضعها الباحث "رشید خيون" تحت عنوان (الأديان والمذاهب في العراق) والتي يشير في أحد ابوابها إلى طبيعة التركيبة السكانية في كربلاء المقدسة في فترة السبعينيات باعتبارها احدى الفترات المرجعية المهمة التي اعتمدت في اظهار حقيقة التفاعلات السكانية في هذه المدينة العراقية.

حيث يشير إلى أن التركيب الديني لسكان محافظة كربلاء المقدسة يكاد يقتصر على المسلمين -الشيعة بفعل الخصوصية الدينية التي تتصف بها المدينة وان اغلب هؤلاء السكان الذين وصل عددهم في حينه الى 516.227 نسمة هم من العرب الذين تصل إلى 99% السكان في المدينة. دون أن يعني ذلك أن المدينة تخلو في بنيتها الاثنوغرافية من وجود قوميات ومذاهب واديان اخرى لها حضورها في تراث المدينة وفي صياغة تاريخها بالتعاون مع الأغلبية العربية التي تعيش فيها.