الأخبار العلميةعلماء كربلاء

السيد محمد كاظم القزويني

السيد محمد كاظم القزويني

ولد بكربلاء المقدسة في الثاني عشر من شهر شوال سنة 1348 هجرية المصادف 1/3/1930 م في أحضان أسرة علمية ، واختطف منه كف القدر حنان والدته ، وهو لم يكمل بعد عقده الأول ، ثم لاحقته المنية باختطاف والده ، وقد تجاوز عقده الأول قليلاً فنشأ يتيماً محروماً من عطف أمه ورعاية أبيه ، وقد تصدى لرعايته وتربيته ابن عمه السجين المغيب السيد صادق القزويني فسكب عليه من عطفه وأغدق عليه من روحه وحنانه ما عوضه عن فقد أبويه حتى تكاملت شخصيته واستقل بنفسه في شق طريقه خطيباً بارعاً وانتسب بثقة وجدارة إلى محافل وحلقات الحوزة العلمية في كربلاء منذ سنهِ المبكر.

دراسته ُ:

توغل خطيبنا الراحل السيد القزويني في دراسة العلوم الدينية في الحوزة الحسينية المقدسة واغترف من نميرها وانتهل من عطائها وقطع أشواطاً من حياته محصلاً مجداً وطالباً مجتهداً حتى أصبح من أفاضل مدرسيها وأجلاء أساتذتها .

وقد تتلمذ على جمع من أعلام الفقهاء وأساتذة الحوزة منهم :

1ـ الشيخ جعفر الرشتي .

2ـ السيد محمد هادي الميلاني .

3ـ السيد ميرزا مهدي الشيرازي .

4ـ الشيخ يوسف الخراساني .

5ـ الشيخ محمد الخطيب .

وكانت هذه الكوكبة من العلماء تعتز بتلميذها النابه حتى تخرج على أيديهم معتزاً بشهادتهم في الاقرار بفضله وتسجيل تفوقه العلمي.

 أسفاره وهجرته:

سافر السيد المترجم حاملاً رسالة التبليغ والإرشاد إلى أقطار عديدة من العالم منها باكستان والهند وأندونيسيا واستراليا ومصر والمغرب وتونس والبحرين والسعودية والكويت وسوريا ولبنان ، وقام بدوره الرسالي في جميع الدول التي زارها وحالفه التوفيق في بعضها لتأسيس بعض المشاريع الإسلامية كتأسيسه مسجداً في استراليا .

أما عن هجرته من مسقط رأسه في كربلاء المقدسة فقد هاجر هجريتين الأولى من العراق إلى الكويت على أثر تصاعد الظلم والاضطهاد الذي طاله وتعرض للسجن والتعذيب فهاجر إلى الكويت وأقام فيها ما يقرب من سبع سنوات ممارساً نشاطاته الدينية وقائماً بواجباته ومسؤولياته الإسلامية، و اتخذ من مسجد الإمام الحسين المعروف في الكويت بمسجد (ابن نخي) مركزاً للعمل وشؤون التبليغ والإرشاد الديني. فقد كان يقيم صلاة الجماعة في المسجد المذكور ويعقد مجالس التفسير والوعظ والإرشاد كما يقيم مجالس العزاء الحسيني ، ويتصدى لتنظيم المحافل الكبرى لمناسبات أهل البيت في الذكريات التاريخية الهامة كمواليدهم وذكرى عيد الغدير والمبعث النبوي الشريف وغيرها ، وفي عام 1400 هجرية، هاجر الهجرة الثانية من الكويت إلى إيران بعد انتصار الثورة الإسلامية واتخذ من مدينة قم المقدسة داراً لهجرته وموطناً لأسرته ، مواصلاً نشاطه الديني وعمله الرسالي حتى أصيب في أيامه الأخيرة بداءٍ عضال في بعض أعصاب المخ مما أدى إلى ثقل لسانه وصعوبة النطق والأكل والشرب ، ولازم الفراش وتدهورت حالته الصحية يوماً بعد يوم حتى لحق بالمظلومين المشردين من أجداده الغر الميامين .

مؤلفاتهُ:

لسيدنا المترجم باع طويل في الكتابة والتأليف فقد اشتهر بمؤلفاته القيمة وكتاباته الولائية المخلصة باسلوب ميسر جذاب ، وأخرجت له المطابع سلسلة المؤلفات من اشهرها الاتي:

1ـ الإمام علي من المهد إلى اللحد .

2ـ فاطمة الزهراء من المهد إلى اللحد .

3ـ الإمام الجواد من المهد إلى اللحد .

4ـ الإمام الهادي من المهد إلى اللحد .

5ـ الإمام العسكري من المهد إلى اللحد .

6ـ الإمام المهدي من المهد إلى الظهور .

7ـ الإسلام والتعاليم التربوية .

8ـ شرح نهج البلاغة .

9ـ فاجعة الطف أو مقتل الحسين عليه السلام .

10ـ موسوعة الإمام الصادق .

 

خلفه الصالح:

أحدث السيد الفقيد برحيله ثغرة وترك فراغاً في مدرسة المنبر الحسيني فلقد سدت الثغرة وملأ الفراغ بما خلف من سادة أجلاء خطباء فضلاء هم مفاخر بتربيتهم وتهذيبهم وكفاءتهم المنبرية وأسماءهم اللامعة:

1ـ السيد محمد إبراهيم القزويني.

2ـ السيد محمد علي القزويني.

3ـ السيد مصطفى القزويني،

4ـ السيد محسن القزويني.

5ـ السيد جعفر القزويني.

وله أصهار ثلاثة من خدمة الدين وهم:

1ـ السيد مهدي الكشفي.

2ـ السيد علي القزويني.

3ـ السيد كمال الدين الشهيدي.

وسيبقى السيد الفقيد المترجم حياً خالداً بعناصر الخلود الثلاثة المتمثلة بذريته الصالحة وصدقاته الجارية وعلومه النافعة وإلى روح وريحان وجنة نعيم في مقعد صدق عند مليك مقتدر .

مامات من حب الحسين بقلبه     بل كان بعد الموت في الأحياء   
 
طوبى لمن عشق الحسين وعمره      وقف لخدمة سيد الشهداء  

وفاته ومدفنه:

في عصر الخميس ليلة الجمعة في الرابع عشر من شهر جمادى الثانية لعام 1415 هجرية انطوت بوفاته صفحة من صفحات الجهاد باللسان والقلم ، وهو علم من أعلام مدرسة أهل البيت عليهم السلام كان مرفرفاً خفاقاً بعد مسيرة العمر المناهز السبعين عاماً طافحة بالمفاخر وحافلة بصور مشرقة من البر والتقوى والعمل الصالح ، وشَيعته الآلاف متأسفين بالدموع والحسرات إلى مثواه الأخير في الحسينية الكربلائية تحت المنبر الذي طالما ارتقاه خطيباً ومرشداً ـ كانت وصية القزويني هو دفنه في كربلاء إذا سمحت الظروف فدفن في قم. لكن في الرابع من جمادى الآخرة 1432 هـ قررت عائلته فتح قبره ونقل جثمانه لدفنه في كربلاء، ليدفن في مقبرة آل الشيرازي في الصحن الحسیني، يقول بعض المقربين من السيد القزويني، أنه عندما فُتح القبر كان جسده طرياً وكفنه سليماً من التمزق مع مرور حوالي 17 سنة على وفاته.ـ وقد أوصى كذلك أن تدفن معه بعض مؤلفاته فدفن معه كتاب فاطمة الزهراء من المهد إلى اللحد ليكون وثيقة الشفاعة عند أجداده
الطاهرين عليهم السلام