الأخبار العلميةمحطات كربلائية

حرفة قيمة في مدينة كربلاء المقدسة

حرفة قيمة في مدينة كربلاء المقدسة

من الحرف الكربلائية القديمة، وتطلق هذه التسمية على صانعي المفروشات، اذ لمه. حرفة الندافة يكن في ذلك الوقت مفروشات جاهزة كما هو عليه اليوم، كان النداف بعمل في حانوت او محل خاص يستأجره لأجل ندف القطن وخياطة الافرشة، وكان القطن المعروف ب (التاج محلي) يزرع في مدينة كربلاء قدير التموين حوانيت الندافين، ولحرفة الندافة أدوات عدة منها :

1- القوس: مصنوع من الخشب على شكل قوس -يشبه قوس الحرب -يربط طرفيه وتر معد من أمعاء الأغنام وربط أجزاؤه بالجلد والخيوط المصنوعة من الأمعاء، ويستعمل لندافة (القطن المستعمل).

2- جك: قطعة منحوتة من الخشب يضرب بها على وتر القوس لينثر ألياف القطن بعد تفكك أجزائها بعضها عن بعض لتصبح جاهزة بعد ندفها، وكان النداف الكربلائي حلاجا يضرب على القطن بآلة خشبية ذات وتر غلیظ يقرعه بأداة غليظة من الخشب تسمى (الجك).

3- عصا التشطيب: وتكون من الخيزران لمرونته ومقاومته للكسر كالتوت والرمان والطرفة، وتستعمل لطرق الصوف اي ضربه حتى يفكك أو للتقطين أو لضرب الحشوة حين تسويتها، وتستعمل ايضا کمسطرة للخط بالإبرة على صرة اللحاف عند النقش.

4- قضيب من الحديد: أو أي قطعة اخرى مشابهة للضغط على اللحاف اثناء الخياطة.

5- شمعدان: كيس صغير من القماش يعبأ بالصوف وشحم البطن -المستخرج من بطون الحيوانات -تغرز فيه الأبر لسهولة استعمالها عند الخياطة.

6- کشتبان: حلقة معدنية تلبس في الاصبع الأوسط لتقيه ضرر غرز طرف الابرة، ويكون السطح الخارجي للكشتبان محفر لارتكاز قاعدة الابرة عليه وليحول دون انزلاقها ويسهل عملية دفع الابرة للخياطة.

7- الابرة: مصنوعة من المعدن وتسمى (ابرة موده أو ابرة مكاوية).

8- ماكنة ندافة: كانت مصنوعة من الخشب وتدار باليد ثم تطورت واستبدلت باكنة معدنية حديثة تدار بالكهرباء ومهمتها تفكيك أجزاء القطن بعضها عن بعض القطن المستعمل). وهي تستعيض عن الكوز والنشاب.

9- الحلاجة: وهي ماكنة لفرز الياف القطن عن بذوره).

تبدأ عملية الندافة بشراء القطن والأقمشة اللازمة والتي يحددها النداف، ويتم اختيار قطن جيد وقماش حسب الذوق وبعد ذلك يبدأ النداف بعملية ندف و نفش القطن عند تمريره من خلال الوتر وبعد عملية الندف نجد أن المجموعة الأولى تحولت إلى مجموعة مقابلة، ويعاد ندف المجموعة الجديدة مرة أخرى وتسمى الندفة الأولى وجه أول و الثانية وجه ثاني والقطن الجديد يندف وجهين فقط حتى لا تتقصف شعيراته، أما القطن القديم الذي سبق ندافته فقد يحتاج إلى ثلاث أو أربع وجوه وفي بعض الحالات يكون القطن قديما أو من الأنواع الرديئة لا يستجيب لعملية الندف با يحقق رغبات النداف، فيشير إلى صاحبه أن يغيره، وغالبا ما يستخدم هذا القطن في حشو المساند للاتكاء عليها، وبعد ندافة القطن يقوم النداف بتحضير الاقمشة او الفراش الذي يعبأ بالقطن، ويكون مفتوحا من طرف واحد، ثم بعد ذلك حشو القطن في الفراش، يتم غلق الفتحة بالإبرة بغرز داخلية بخيوط قوية وتكون الغرز متقاربة باستخدام إبرة صغيرة، ثم تمدد الفرشة على الأرض أو على حصير ويتم توزيع القطن داخلها ثم الضرب على السطحين بالمطرق حتى نأخذ الوضع المطلوب قبل أن تبدأ عملية تثبيت الحشوة بالكسوة الداخلية للفراش بواسطة الخيوط أي (الغرزة) وتتركز عليه عملية إنجاز الفرشة واللحاف، وباقي أشكال الندافة عبارة عن تنويعات على ذات العملية، وتظهر براعة النداف في عمل اللحاف اذ يحتاج إلى غرز متقاربة وغير محدودة العدد، وغالبا ما تكون غرز مخفية على الوجه وظاهرة في الأسفل، الا انها تتطلب مجهودا عضليا كبير.

في الآونة الأخيرة ظهرت المكائن الحديثة للندافة، اذ تعمل على ندف القطن توفير الجهد ووقت النداف وتطور في طريقة العمل ونوعية الانتاج بالإضافة إلى وقايته من الأمراض الصدرية التي يتعرض لها من غبار القطن وتحولت عملية الندف اليدوي بالمدقة إلى عملية آلية، وعلى الرغم من أن حركة البيع والشراء اصبحت ضعيفة في معارض المفروشات نظرا لإقبال الناس على المنتجات المستوردة، إلا أن الحرفيين مازالوا يتمسكون بهذه المهنة التي يمارسونها منذ عقود عدة.

موسوعة كربلاء الحضارية، المحور الاجتماعي، ج١، ص ١٥٧-١٦٠.

Time: 0.2250 Seconds