الأخبار العلميةبحوث ودراسات

الحمامات... من ذاكرة التراث الكربلائي

الحمامات... من ذاكرة التراث الكربلائي

تُعدّ الحمامات الشعبية في محافظة كربلاء المقدسة بمثابة إرث كبير وكنزٍ لأهم الذكريات، إذ اعتاد أبناء المدينة على الذهاب إلى حمام السوق بدلاً من حمام المنزل ومَثّل حمام السوق جزءاً من حياة الكربلائيين، اما اليوم فيواجه هذا الإرث خطر الاندثار.

ولتسليط الضوء أكثر، كانت لنا لقاءات مع شخصيات من كبار السن لإنباء المدينة ليحدثونا أكثر عن هذا الموضوع:

ومن أهم ما ذكره هؤلاء الافاضل أن مدينة كربلاء المقدسة كان فيها عدد كبير من الحمامات التي كانت منتشرة في انحاء المدينة، وان أبناء كربلاء كانوا يتوافدون عليها لعدة أسباب منها صغر البيوت والمنازل.

 ولم تقتصر هذه الحمامات على الرجال فقط بل كانت هناك حمامات للنساء ايضاً، ومن جملة الذينَ يتوافدون الى الحمامات هم الشباب الذين يستعدون للزواج باصطحاب اقربائهم واصدقائهم.

اما مراحل دخول الحمام فتبدأ من البوابة حيث يخلع الشخص ملابسه ليستبدلها بعدد من المناشف التي يلفها على جسده قبل دخوله إلى الحمام، بعدها المرور بردهة معتدلة الحرارة يصل المستحم إلى القدور المملوءة بالماء الساخن والتي يوضع الى جانبها طاسات معدنية لسكب الماء بعد الاستحمام، ثمَ يُنتقل إلى غرفة البخار حيث يجلس لفترة زمنية كافية يتصبّب خلالها من العرق فتخرج السموم من جسمه، بعدها تتم عملية التدليك ومن ثم الغسل بالصابون والليفة واخيراً التنشيف.

وأهم الحمامات الموجودة في كربلاء هي:

حمام المالح الذي كان يقع في سوق باب السلالمة ويرجع تأسيسه الى القرن العاشر الهجري، وحمام كبيس وموقعه في باب الطاق وتسميته نسبة الى عشيرة كبيس الوافدين من محافظة الانبار، وحمام ركن الدولة الذي كان يقع في باب قبلة الإمام الحسين المطهر والذي أُنشئ سنة (1255هـ)، وحمام البغدادي الذي كان يقع في ساحة البلوش وتم تأسيسه في بداية القرن العشرين.

وهناك حمامات أخرى أمثال (حمام القبلة، والمشروطية، والشاخة، وشنطوط، والمخيم، واليهودي، والنواب، والسعادة، وسيد سعيد الشروفي وبغداد، وعلي شاه، والوكيل، ونينوى، والنمرة، والغدير، والتل خانة) وغيرها من الحمامات الأخرى التي تطول القائمة بذكرها.

ومما يجدر ذكره ان هذه الحمامات كانت منتشرة في محلات كربلاء والتي اندثرت معظمها واهملت وشيدت البنايات والمحال التجارية بدلاً منها، ويوجد الان عدد قليل منها في المدينة.

.........................................................

المصدر: رؤوف الانصاري، عمارة كربلاء، ص225- 226.