الأخبار العلميةبحوث ودراسات

كنيسة الأقيصر ... شاخص أثري لتاريخ مدينة كربلاء

كنيسة الأقيصر ... شاخص أثري لتاريخ مدينة كربلاء

يتجلى العمق الديني والحضاري في كثير من آثار مدينة كربلاء، فعلى مسافة (70 كم) من مركز مدينة كربلاء المقدسة يشخص أثر تاريخي يكمل سطور حضارة هذه المدينة، إنها كنيسة الأقيصر التي اشارت اليها أكثر الدراسات التنقيبية والآثاريه في العراق.

تقع كنيسة الأقيصر شمال شرق قصـر الأخيضـر وتبعد عنه حوالي (15كم) يمين الشارع العام المؤدي من كربلاء الى عين التمر بـ(2كم)، في موقع منعزل على ضفاف أحد الوديان الذي يصب إلى الغرب من بحيرة الرزازة، وتعود الكنيسة إلى القرن الخامس قبل الميلادي، وهي واحدة من أهم المواقع التي تثبت أصالة الوجود المسيحي في وادي الرافدين.

والكنيسة عبارة عن بناء مستطيل الشكل تقع أبعاده في حدود (8×40م)، ويبلغ ارتفاع ما تبقى من جدرانها المتصدعة حوالي (8م)، وتمثّل هذه الجدران الشاهقة حجرة القداس ومحراب الكنيسة الأعظم، وقد فقدت هذه الكنيسة سقفها منذ زمن طويل.

تمتد بموازاة الكنيسة عشـرات الحجرات الصغيرة التي لا تتجاوز مساحة الحجرة الواحدة (3×3) م2، والتي تمثّل حجرات مرفقة ببناء الكنيسة الرئيس لنزل الرهبان، ويتخلل بناء الكنيسة الكثير من الردهات والممرات الضيقة، وبجوارها من جهة الشرق قاعة كبيرة احتوت على بئر للماء وقد انطمر كلياً.

اما من جهة شرق الكنيسة تقع مقبرة دفن فيها النصارى والرهبان إضافة الى دفن عامة الناس، وهي تحتوي على عدد كبير من النواويس مستطيلة الشكل شيدت من مادة بالحجر والجص، ويبلغ عرض القبر الواحد حوالي (60سم)، وبطول (120سم)، وبعمق(120سم)، مغطى بصفائح حجرية صلبة محكمة وقد تعرضت هذه المقبرة للنهب والتخريب والتحطيم من قبل عصابات التهريب وفاقدي البصيرة والضمير خصوصاً بعد سقوط النظام العراقي السابق عام (2003م)، ودخول البلاد مرحلة من الفوضى السياسية والأمنية.

وبجوار هذه المقبرة التي تؤكد الحضور المسيحي الكثيف في هذه الربوع، هناك بناء أثري صغير مبني بالحجر والجص، يبدو أنّه يتعلق بمراسيم دفن الموتى، ويحيط بالكنيسة جدار لم يبقَ منه سوى سواتر ترابية عالية تحيط بالكنيسة من جميع جوانبها حيث يبلغ طول ضلعه في حدود نصف كيلو متر على التقريب والكنيسة تقع وسط مستعمرة نصـرانية كبيرة جداً ربما تتجاوز حدود إبعادها (2×2كم) كتقدير أولي.

ونلاحظ آثار المستوطنات المسيحية تمتد بشريط أرضي يقع في أقصى غرب الرزازة ثم ينحرف إلى الجنوب من الرزازة ليقطع صدع الطار الجيولوجي شرقاً، ثم يتبع مجرى نهر العلقمي فيخترق مستوطنة نينوى على ضفاف النهر المذكور حتى يتصل بالمستوطنات في الحيرة وبحر النجف، وقد تكون هذه الكنيسة من أقدم الكنائس الموجودة في بلاد الرافدين وتمثل نواة توحيدية في عصرها.

................................................................

المصدر: موسوعة كربلاء الحضارية: المحور التاريخي/ قسم التاريخ القديم، ج1 ص232