الاخبار والنشاطاتالمركز

شذرات من حياة الإمام السجاد (عليه السلام)

شذرات من حياة الإمام السجاد (عليه السلام)

مرّت الثورة الحسينية المباركة بعدة مراحل كانت معركة الطف التجسيد الميداني والواقعة الفصل فيها، ثم انتقلت تلك الثورة الى البعد التبليغي الإعلامي الذي كان من أبرز المتصدين له إن لم يكن أبرزهم على الإطلاق من بين الأئمة المعصومين "عليهم السلام" هو الإمام زين العابدين علي بن الحسين "عليهما السلام".

ولادته "عليه السلام"

ولد الإمام علي بن الحسين "ع" نهار الخميس، الخامس من شعبان المعظّم سنة ثمان وثلاثين للهجرة في المدينة المنورة على أيام جده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب "عليه السلام" ، لأمٍ هي السيدة الطاهرة شهربانويه بنت يزدجرد بن كسرى والمسماة أيضاً بـ "شاه زنان"، فيما أسماها أمير المؤمنين عليه السلام بـ "مريم" أو "فاطمة" حسبما تشير اليه مصادر التأريخ، في حين تذكر مصادر أخرى إنه "عليه السلام" كان قد أوصى الإمام الحسين بها، قائلاً: "وأحسِن إلى شهربانويه فإنها مرضية ستلد لك خير أهل الأرض بعدك"، وقال في مناسبة أخرى "وهي أم الأوصياء، الذرية الطاهرة" (1).

 ألقابه "عليه السلام"

مما أُطلِق على إمامنا المعصوم من ألقاب تدل على عظمة مقامه عند الناس هي زين العابدين، والسجّاد، والبكّاء، والعابد، فضلاً عن ذي الثفنات الذي جاء في المرويات عن الزهري أنه كان يقول: "ينادي منادٍ يوم القيامة ليقم سيد العابدين في زمانه فيقوم علي بن الحسين (عليه السلام) ولُقِب بذي الثفنات لأن موضع السجود منه كانت كثفنة البعير من كثرة السجود عليه".

سيرته عند المذاهب الأخرى

يُعَّد الإمام زين العابدين "عليه السلام" عِنْدَ الطوائف الإسلامية الأخرى كوَاحِد مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ المأمور بطاعتهم، وَإبْنِ الْحُسَيْنِ سَيِّد شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَلَهٍ مِنَ الْفَضْلِ وَالْعِلْمِ مَا لَا يُنْكِرُهُ أَحَدُ، حيث تعتقد تلك الطوائف بأعلميته عَلَى الصَّعِيدِين العلمي والديني، وأنه إِمَامً فِي الدِّينِ وَمَنَارٌ فِي الْعِلْمِ، وَمَرْجِعٌ وَمَثَلٌ أَعْلَى فِي الْوَرَعِ وَالْعِبَادَةِ وَالتَّقْوَى حَتَّى سَلّمَ الْمُسْلِمُونَ جَمِيعاً فِي عَصْرِهِ بِأَنَّهُ أَفْقَهُ أَهْلِ زَمَانِهِ وَأَوْرَعُهُمْ وَأَتْقَاهُمْ، فَقَالَ الزهري، وَهُوَ مِنَ مُعَاصِرِيهِ : "مَا رَأَيْتُ قرشياً أَفْضَلُ مِنْهُ"، فيما َقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَهُوَ مِنَ مُعَاصِرِيهِ أَيْضاً : "مَا رَأَيْتُ قَطُّ أَفْضَلَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ"، وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكَ: "سُمِّيَ بزَيْنِ الْعَابِدِينَ لِكَثْرَةِ عِبَادَتهِ"، في حين قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: "مَا رَأَيْتُ هَاشِمِيّاً أَفْضَلَ مِنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ وَلَا أَفْقَهَ مِنْه"، وَعْدَهُ الشَّافِعِيُّ   بـ "أَفْقَهُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ".

دوره في كربلاء

شهد الإمام علي بن الحسين "عليهما السلام" موقعة الطف الى جانب أخويه علي الأكبر وعبد الله الرضيع اللذين استشهدا الى جنب والدهما الحسين "ع"، وكان السجاد مريضاً يوم عاشوراء، فلم يكن قادراً على القتال وقيل أنه قاتل قليلاً ثم أتعبه المرض، وفي ظهر يوم العاشر من محرم، دخل الحسين "ع" على إبنه وأوصاه بوصاياه، وسلّمه بعضاً من مواريث الإمامة كخاتمه، وكانت آخر وصية له: "يا بني، أوصيك بما أوصى به جدك رسول الله "ص" علياً حين وفاته، وبما أوصى جدُك عليّ عمك الحسن، وبما أوصاني به عمّك، إياك وظلم من لا يجد عليك ناصراً إلا الله"، ثم ودّعه ومضى إلى ميدان المعركة الأخيرة التي استشهد فيها "سلام الله عليه" (2).

المصادر

(1)  حياة الإمام زين العابدين: العلامة باقر شريف القرشي، صفحة 40.

(2)  ربيع الابرار: جار الله الزمخشري ، ج 2، ص 44.