الاخبار والنشاطاتالمركز

شذرات من حياة السيدة زينب (عليها السلام)

شذرات من حياة السيدة زينب (عليها السلام)

تطلّ علينا في هذه الأيام المباركة من شهر رجب الأصب، الذكرى السنوية لوفاة فخر المخدرات وعقيلة آل بيت النبوة ومعدن الرسالة، السيدة زينب بنت علي بن أبي طالب "عليهما السلام".

ولادتها وحياتها

ولدت هذه السيدة الجليلة في مدينة جدها رسول الله "ص"  في 15 جمادى الأولى من السنة الخامسة أو السادسة للهجرة النبوية الشريفة، وهي ثالث أبناء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب من زوجته فاطمة الزهراء بنت النبي محمد "صلوات الله عليهم أجمعين"، حيث عاشت العقيلة زينب "ع" في المدينة المنورة مع والديها وجدّها "ص"، ثم هاجرت برفقة والدها وأخوتها إلى الكوفة التي كانت عاصمة الخلافة آنذاك، لتعود بعد إستشهاد والدها إلى المدينة المنورة مرةً أخرى .

عصمتها وجهادها

يقول السيد محمد الحسيني الشيرازي في كتابه "العباس والعصمة الصغرى" عن عصمة السيدة زينب وغيرها من ذرية أهل البيت الأطهار "ع": "إنهم ليسوا معصومين بعصمة الأنبياء والأئمّة لكنّهم يمتلكون بعض خواصّ المعصومين، وهذه ما أسماها البعض منّا بالعصمة الصغرى، والفرق أنّ من له العصمة الكبرى يستحيل عليه العصيان استحالة وقوعية، وأمّا مـن له العصمة الصغرى لا يعصي الله سبحانه وتعالى طرفة عين وإن لم يكن العصيان عليه مستحيلاً"، وهو ما ظهر جلياً في جهادها الى جانب أخيها سيد الشهداء "ع" في واقعة الطف الأليمة، حيث كانت نعم الأخت المواسية والصابرة قبل الفاجعة وخلالها وفي الأحداث التي تلتها عبر فضح السلطات الباغية على الإسلام من خلال خطبتيها الشهيرتين في كل من الكوفة والشام، وكان لهذه الخطب الفصيحة والكلمات البليغة والهادفة الدّور الكبير في خلود الثّورة الحسينيّة وتحقّق أهدافها وفضح  أركان السلطة الأموية.

علمها وعبادتها

مما يشهد على عمق الأسرار الإلهية في وجدان السيدة زينب "ع" وتبحّرها في آيات الذكر الحكيم ، هو ما جاء في خطبها ومحاججاتها التي سطّرتها كتب التاريخ عن فترة جهادها المباركة، مضافاً الى الأحاديث التي روتها عن أبيها أمير المؤمنين وأمّها الزهراء "ع"، ناهيك عن مجالس التفسير وبيان معاني القرآن التي كانت تعقدها لنساء الكوفة إبّان حكم أبيها "ع"، وهو ما كشفه لنا إبن أخيها المعصوم علي بن الحسين السجاد "ع" بالقول لها: "ياعمة...أنتِ بحمد الله عالِمة غير معلّمة وفهمة غير مفهمة"، في الوقت الذي كانت فيه عبادتها إمتداد لعبادة أمّها الزهراء  "ع"، حيث كانت تقضي عامّة لياليها بالتهجد وتلاوة القرآن الى درجة أنها لقبت بـ "عابدة آل محمد" فلم تترك نافلة من النوافل الإسلامية إلاّ أتت بها، ومنها ما ذكره الرواة أنها صلّت النوافل في أقسى ليلة وأمرّها في حياتها الكريمة إلا وهي ليلة الحادي عشر من محرم  الحرام سنة 61 للهجرة.

وفاتها

توفّيت السيدة الطاهرة زينب "ع" سنة 62 للهجرة، ودفنت في مدينة دمشق، وهناك من يعتقد أنها توفيت في القاهرة، ودُفنت هناك سنة 64 للهجرة، فيما تحدثت أخبار أخرى عن قبرها في مقبرة البقيع بالمدينة المنورة.

المصادر:

زينب الكبرى من المهد إلى اللحد : محمد كاظم القزويني ،ص38. 

مقاتل الطالبيين :أبو الفرج الأصفهاني، صفحة 60.