الاخبار والنشاطاتالمركز

إضاءات في تزكية النفس

إضاءات في تزكية النفس

إنَ أهم ما يُلزم على الإنسان في هذه الحياة بعد العلم بحقيقتها وآفاقها وغاياتها من خلال الإيمان بالله سبحانه ورسله الى خلقه والدار الآخرة هو توعيته لنفسه وتزكيته إياها، بتحليتها بالفضائل وتنقيتها من الرذائل،

حتى يتمثل علمه في عمله واعتقاده في سلوكه، فيكون نوراً يستضيء به في هذه الحياة ويسير بين يديه وبإيمانه في يوم القيامة.

النظام العام للحكمة (معادلة درجة الإدراك والمدُرك ومقدار المؤونة)

الحكمة (3): أن للإدراك- الذي هو أحد أركان المعادلة الثلاثية- مراتب يكون لكلَّ تأثيره بحسب مرتبته:

  1. فالعلم الجازم يوجب ترتب تمام القيمة المناسبة للشيء المدرك والاهتمام به، لأنه أعلى مراتب الإدراك، فلا إدراك فوق العلم الجازم، فمن علم بشيء اقتضى أن يكون على يقين به حتى كأنه يعيشه ويراه، ولا يكون كالجاهل به أو المحتمل إياه، ومن نزل بالعلم عن قيمته كان بعيداً عن الحكمة بنسبة ما سلبه منها.
  2. ويلي العلم الاحتمال العالي جداً بحيث يكون ما يقابله ضئيلاً مثل واحد في المائة أو الألف، فإن هذا الاحتمال ينزل منزلة العلم في غالب الموارد، لأنه يورث في النفس الإنسانية بحسب خلقتها سكينة وطمأنينة، ومن ثم يعبر عنه بالاطمئنان، ومن تأمل أمور الحياة المادية وجد أن كثيراً من المعلومات التي يعتمدها الإنسان لا تبلغ حدَّ الجزم، وجلّ ما يعدّ مجزوماً به مما يحتمل الخلاف احتمالاً ضئيلاً، ولكن يطلق عليه العلم تنزيلاً له بمنزلته أو بناءً على عموم معناه، لأنه بمثابته غالباً.

لكن على الرّغم من ذلك فإن وجود الاحتمال المخالف في مورد الاطمئنان ولو كان ضئيلاً يؤثر في بعض المعلومات بحيث ينبغي اعتباره لدى العقلاء، لأنك كلما نقصت من مرتبة الاحتمال وزدتَ في درجة المحتمل بما يناسبها

عاد الاحتمال فاعلاً له محالة، فالاحتمالات الضئيلة جداً التي لا يعتنى بها في عامة الأمور حتى في مورد احتمال تعرض الإنسان للقتل قد يعتنى بها فيما لو فرض أمر في غاية الخطورة مثل وجود قنبلة نووية يحتمل انفجارها،

فترى أنه يعتنى بالاحتمال الضئيل فيها وإن كان واحداً في الألف أو دون ذلك.

............................................................

المصدر: أصول تزكية النفس وتوعيتها، محمد باقر السيستاني، ج1، ص32- 33.