خطب الجمعةخطب الجمعة

المرجعية العليا تحذر من التسقيط الديني والاجتماعي وتؤكد ان من يلجأ للتشهير وتمزيق الاخرين فسيتكفل بالدعاء عليه امام معصوم

المرجعية العليا تحذر من التسقيط الديني والاجتماعي وتؤكد ان من يلجأ للتشهير وتمزيق الاخرين فسيتكفل بالدعاء عليه امام معصوم

استعرض ممثل المرجعية الدينية العليا خلال الخطبة الثانية لصلاة الجمعة التي اقيمت في الصحن الحسيني الشريف أنواع التسقيط.

وقال الشيخ عبد المهدي الكربلائي اليوم الجمعة (18 /1 /2019)، ان التسقيط الديني يمثل احد أنواع التسقيط واخطرها على المجتمع، وهو على ثلاثة اشكال أولها التشويه الفكري، اما الثاني فيتمثل بالتسقيط للكيان والفرقة التي تعتقد بهذا الفكر الديني، اما الثالث فيتمثل بتسقيط الرموز الدينية.

وأضاف يلجأ للتشويه الفكري في حال عدم القدرة على التعرض بالتسقيط لرموز فكر ديني معين كونها واضحة باستقامتها الدينية وسيرتها وسلوكها، فيتم استهداف الحقائق المعرفية والعقائدية لها من خلال اللجوء الى اسلوب دقيق لتزوير تلك الحقائق والكذب عليها، او من خلال تفسير الحقائق الدينية لذلك الفكر بتفسيرات وتأويلات تناسب اهواء واهداف الجهة التي تريد تسقيط هذا الفكر الديني وتأويلها بحيث تؤدي الى اسقاط مقام ومنزلة هذا الفكر لدى الاخرين.

وأوضح ان من اشكال التشويه الفكري اللجوء الى سلب مقامات وفضائل حسنة للكيان الذي يعتقد بهذا الفكر ونسبة أمور سيئة له لتسقيطه في المجتمع وعزله عنه، فينسب في بعض الأحيان الى الكيان والفرقة أفعال شنيعة وتصرفات سيئة من اجل تسقيطها وتسقيط فكرها.

واردف ان الشكل الثالث من اشكال التشويه الفكري والذي يتمثل بتسقيط الرموز والقادة لفكر معين يلجأ اليه حينما يتعذر استهداف الفكر او القادة او الكيان فيتم نسب للرموز الدينية تصرفات وافعال وعلاقات تشوه صورتهم امام الناس، او سلب مقامهم المعنوي، مبينا ان قوة الرمز الديني تتأتى من قوة الفكر الذي يتبناه وكذلك من ما يتصف به من كمالات معنوية كالزهد والتقوى والورع والأخلاق العظيمة التي تمنحه القوة وتجذب الناس اليه فيحبونه ويعملون وفق منهجه، فيكون تسقيطه من خلال نسبة أفعال وتصرفات له تتنافى مع الكمالات المعنوية.

وأشار الى ان من جملة التسقيط الديني ما يتعرض له العلماء الصالحين وافاضل اهل العلم وكذلك المؤمنين من حملات كذب وافتراء وتشويه لصورتهم من خلال فبركة قصص وهمية وافعال كاذبة بهدف تسقيطهم اجتماعيا وعزلهم عن المجتمع حتى تفرغ الساحة للمنحرفين اجتماعيا.

وطالب الشيخ عبد المهدي الكربلائي بضرورة الالتفات الى خطورة استخدام وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي في التسقيط لأنها تصل الى الجميع فضلا عن قدرتها على الفبركة والكذب وإقناع السذج من الناس والبسطاء بالافتراءات والاكاذيب والتشويه والتشهير، مبينا ان من سعادة الانسان في الحياة ان تبقى هذه الرموز بقوتها في المجتمع، لافتا الى ان الخطورة تكمن في عزل الناس عن هؤلاء القادة والفكر، داعيا الى ضرورة التثبت والتأكد من جميع ما ينشر لتبقى تلك الالفة والجلالة والقداسة.

ويرى ممثل المرجعية الدينية العليا ان النوع الثاني من أنواع التقسيط يتمثل بالتسقيط الاجتماعي، مبينا ان هذا النوع شائع بشكل كبير في صفحات التواصل الاجتماعي، مشرا الى ان البعض يتتبع الزلات والعثرات والسقطات الأخلاقية والاجتماعية للاخرين فينشرها على نطاق واسع ويشهر بها فيؤدي ذلك الى تسقيط المكانة الاجتماعية للشخص مما ينتج عن ذلك نتائج كارثية، مبينا انه ورد في حديث شريف عن النبي صلى الله عليه واله (لا تطلبوا عثرات المؤمنين فإن من تتبع عثرات أخيه تتبع الله عثرته ومن تتبع الله عثرته فضحه ولو في جوف بيته)، مبينا ان من يبحث ويتصيد زلات أي شخص وينشرها ويشهر به فان الله تعالى سيتتبع زلاته وعثراته، لافتا الى ان الحديث يركز على ان نتيجة من يقوم بالتشهير بالاخرين فان هنالك زلات وعثرات له ليست ظاهرة وفي داخل البيت وهو على مأمن من عدم ظهورها الا ان الله سيظهرها ويفضحه بنشرها.

ولفت الى ان من اساليب التسقيط الاجتماعي لاستهداف شخص عرف بسيرته الحسنة واخلاقه الجيدة ولا يوجد عليه مما يمكن تسقيطه به فيتم اللجوء الى الكذب والافتراء عليه ونسب له فعلا، مبينا ان البعض يتفنن في وسيلة الكذب بحيث تنطلي على اغلب الناس الا من رحمه الله وجعله يتثبت ويدقق فيما ينسب للأخرين، مبينا ان لوسائل التواصل قدرة على اقناع الاخرين ولو كان كذبا وافتراء.

وبين ان من أساليب التسقيط الاجتماعي تعظيم وتضخيم بعض الزلات البسيطة وتصويرها على انها من شنائع الأفعال وقبائح الصفات وابعادها عن صورتها الحقيقية وعدها على انها غير مقبولة دينيا واجتماعيا.

وحذر ممثل المرجعية الدينية العليا من الأسلوب الرابع من أساليب التسقيط الاجتماعي والذي يتمثل بكشف الاسرار، مبينا ان هنالك اسرار اجتماعية وأخلاقية ومالية وغير ذلك من أنواع الاسرار.

وطالب بضرورة المحافظة على الاسرار والخصوصيات لان البعض يحاول ان يبحث بين هذه الاسرار والخصوصيات لينشرها ويشهر بها، مؤكدا ان هنالك خصوصيات داخلية خصوصا ما يتعلق بالنساء وان من الخطورة نشرها لان في ذلك تهديدا للسلم الاجتماعي واستقرار العوائل وسمعتها وسمعة النساء والرجال مما يؤدي الى القتل.

واكد على ضرورة الالتفات الى ان يكون الانسان حريصا على حفظ وصيانة اسراره في صندوق مغلق ولا يسمح للاخرين تصيد زلاته وعثراته واعطائهم الذريعة لنشرها بين الاخرين، داعيا الى ضرورة الالتفات الى بعض الافعال والتصرفات وعدم الغفلة عن النتائج والتداعيات الخطرة في الدنيا والاخرة لبعض الأفعال والتصرفات التي يتصورها البعض انها بسيطة وصغيرة الا انها عظيمة عند الله تعالى.

واستشهد الكربلائي في ختام خطبته بحديث للامام الرضا عليه السلام  يوصى به السيد عبد العظيم الحسني جاء فيه بعد السلام (يا عبد العظيم أبلغ عني أوليائي السلام وقل لهم: أن لا يجعلوا للشيطان على أنفسهم سبيلا، ومرهم بالصدق في الحديث وأداء الأمانة ومرهم بالسكوت... فان ذلك قربة إلي، ولا يشغلوا أنفسهم بتمزيق بعضهم بعضا فاني آليت على نفسي أنه من فعل ذلك وأسخط وليا من أوليائي دعوت الله ليعذبه في الدنيا أشد العذاب وكان في الآخرة من الخاسرين)، مبينا ان من يقوم بمثل هكذا حملات عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتحطيم وتمزيق شخصيات الكثير من المؤمنين واهل العلم وأصحاب الاخلاق واهل الفضل وكذلك غير المؤمنين، مبينا ان من يفعل ذلك فسيتكلف بالدعاء عليه الامام الرضا عليه السلام وسيكون في الاخرة من الخاسرين، لافتا الى ان لكل شخص مشاعر وكيان وعواطف واسرة ويحتاج الى ان تحفظ كرامته ومنزلته ومروته في المجتمع.