موسوعة زيارة الاربعين المباركةموسوعة الأربعين

زيارة الأربعين على لائحة التراث العالمي... حلقة في سلسلة إنجازات مركز كربلاء للدراسات والبحوث

زيارة الأربعين على لائحة التراث العالمي... حلقة في سلسلة إنجازات مركز كربلاء للدراسات والبحوث

بتاريخ الـ 12 كانون الأول 2019، توِجَت الجهود الجبارة والمتواصلة التي بذلها مركز كربلاء للدراسات والبحوث في العتبة الحسينية المقدسة بمجالات بحث وتوثيق وأرشفة البيانات الخاصة بزيارة الأربعين المباركة، عبر إدراج هذه الزيارة على قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية في منظمة "اليونسكو" الأممية.

إنطلاق المشروع

في الثامن والعشرين من كانون الأول لعام 2016م، أعلن المركز عن البدء بمشروعه الإستراتيجي المتمثل بتسجيل زيارة الأربعين في برنامج الذاكرة العالمي التابع لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو"، ليتبعها منذ ذلك الحين بسلسلة من الإجراءات والمخاطبات واللقاءات مع المسؤولين المحليين والأجانب بعد تجهيز ملفيّن متكامليّن عن المشروع خلال أكثر من سنتيّن بجهود ذاتية صرفة، في الوقت الذي تلجأ فيه العديد من الدول الأخرى تحت نفس المسعى، الى الإستعانة بخبرات أجنبية وصرف موارد مادية وبشرية هائلة على مشاريع لا تصل لمستوى أهمية وعالمية حدث سنوي كزيارة الأربعين التي تم وصفها من قبل المؤسسات العالمية، على أنها "التجمع البشري الأضخم في العالم".

 إعداد المتطلبات

من أجل تحقيق الأهداف المرجوة من مشروع تسجيل زيارة الأربعين المليونية المباركة ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لمنظمة "اليونسكو"، فقد شرعت إدارة مركز كربلاء ممثلةّ بالسيد المدير، الأستاذ الحاج "عبد الأمير القريشي"، والهيئة الإستشارية فيه بفرعيّها العلمي والإداري، بالإضافة الى الشعب والوحدات ذات العلاقة في المركز، بالإطلاع على تجارب الدول والمؤسسات الحاصلة على إمتياز التسجيل لدى المنظمة المذكورة من أجل صقل الجهود الجارية ضمن المشروع وضماناً للحصول على موافقة الدول الأعضاء في المنظمة على مقترح التسجيل بكل سلاسة.

العلاقات العامة

لم تخطُّ الخطوات الأولى في مسيرة تسجيل الموروث الخاص بالزيارة الاربعينية ضمن برنامج الذاكرة العالمية لمنظمة اليونسكو، إلا وكان مركز كربلاء للدراسات في خضم الإتصالات والزيارات المتكررة للجهات ذات العلاقة محلياً ودولياً من أجل وضع اللمسات التقنية الخاصة بالملف المطلوب تقديمه دولياً، حيث كانت البداية عبر عقد لقاءات متتالية مع ممثل وزارة الثقافة والسياحة والاثار العراقية وخبيرة التراث الثقافي غير المادي فيها، "إيمان عبد الوهاب عبد الرحمن" والأستاذ "العطاف إبراهيم خليل"، المختص في التراث الثقافي غير المادي، متبوعةً بلقاءات مماثلة مع الأستاذة في جامعة السوربون الفرنسية والخبيرة الدولية لدى منظمة اليونسكو، "د. سابرينا ميرفن"، والأستاذة الباحثة في المعهد الفرنسي "د. جيرالدين شاتلار"، بالإضافة الى التعاون الحاصل مع مؤسسة "القبس" التخصصية واللقاء بالمشرف العام عليها، سماحة العلامة الشيخ "طارق البغدادي".

 

تهيئة الملف

أفضت الإجتماعات التي تم عقدها من قبل مركز كربلاء للدراسات والبحوث، الى تشكيل لجنة تنسيقية لتسجيل الملف ضمّت (13) عضواً برئاسة مدير المركز، والتي توّلت بدورها عقد اللقاءات اللاحقة بين أعضائها وممثلي الوزارة، ووضع اللمسات النهائية على المشروع بدءاً من إسم الزيارة المباركة، والعناوين الدارجة محلياً، والفعاليات والنشاطات المعنية، والوصف التاريخي والآني لكل منها، بالإضافة الى إستحصال الإقرارات الجماعية والفردية من فئات وطبقات ومستويات المجتمع العراقي، ومحبي أهل البيت "عليهم السلام" من داخل العراق وخارجه، وتلك الخاصة بالمؤسسات الحكومية الصحية والأمنية والخدمية والثقافية والمواكب الحسينية، والعشائر العراقية الأصيلة، ومنظمات المجتمع المدني، ومكاتب وممثليات المرجعيات الدينية.

 

تسليم الملف

بعد جهود كبيرة وعلى مدى أكثر من سنتين متواصلتيّن، تمكنت الكوادر العلمية والإدارية في مركز للدراسات والبحوث في العتبة الحسينية المقدسة، وبالتعاون مع دائرة العلاقات الدولية في وزارة الثقافة العراقية، من إتمام ملف "الضيافة والخدمات لزيارة الأربعين المباركة" وفق رؤية علمية بما يتناسب متطلبات لجنة التراث الثقافي غير المادي في منظمة "اليونسكو" العالمية.

إذ تم الإنتهاء من إعداد الملف بتاريخ الـ 20 من شهر آذار لعام 2018م، حيث قام المركز بتسليمه حينها الى البعثة العراقية الدائمة في منظمة "اليونسكو" والتي سلّمته بدورها عند صبيحة يوم الخميس 11 رجب المرجب 1439هـ، الموافق لـ 29 آذار 2018م، الى سكرتارية التراث الثقافي غير المادي في المنظمة التي تتخذ من العاصمة الفرنسية باريس كمقرٍ لها، تمهيداً لعرضه على الخبراء والمختصين لمراجعته ومناقشة مضامينه، ومن ثم عرضه للتصويت الى جانب ملف "النخلة... المهارات والمعارف والتقاليد" المشترك بين العراق والدول العربية، والذي إحتل مشروع "فدك" للنخيل التابع للعتبة الحسينية المقدسة، جزءاً كبيراً منه بإعتباره أحد أهم المشاريع الزراعية الرائدة والمستدامة في العراق والمنطقة.

جلسة التصويت

خلال الفترة بين 9-14 كانون الأول 2019م، عقدت منظمة اليونسكو الأممية إجتماعها السنوي في العاصمة الكولومبية "بوغوتا"، برئاسة أمانتها العامة وأعضاء اللجنة الدولية للتراث الثقافي غير المادي فيها، وحضور وفد مركز كربلاء للدراسات والبحوث ودائرة العلاقات الثقافية العامة الممثل للعراق، الى جانب وفود تمثّل (153) دولة حول العالم، لحضور المناقشات الخاصة بإدراج (15) ممارسة ثقافية مختلفة ضمن اللائحة الدولية، حيث إنفرد ملف "زيارة الأربعين" المُعدّ من قبل المركز عن بقية الملفات المقدمة، بكونه لم يواجه أية إعتراضات من الوفود المشاركة، على قرار إدراجه ضمن اللائحة المذكورة .

أصداء القرار

وعلى إثر صدور قرار إدراج زيارة الأربعين المليونية ضمن قائمة التراث الإنساني غير المادي لمنظمة اليونسكو، فقد تداولت العديد من وسائل الإعلام والمواقع الإخبارية ومنصات التواصل الاجتماعي حول العالم، خبر الإدراج هذا وحسب أبعاد ومعطيات القرار من وجهة نظر كلٍ منها، فبعضها عدّته منجزاً وطنياً للعراق، وبعضها كنصر ساحق على الجماعات التكفيرية التي لطالما إستهدفت بنيرانها كل من يشارك في مراسيم هذه الزيارة، إلا أن جميع الآراء بما فيها منظمة "اليونسكو" نفسها خلال نشرها لخبر الإدراج عبر موقعها الرسمي، قد إتفقت على

الإشادة بالمالك الحقيقي للإنجاز، ألا وهو الشعب العراقي بكرم ضيافته وتوفيره للخدمات المتنوعة الى الملايين من ضيوف سيد الشهداء "عليه السلام" القادمين من مختلف أنحاء العالم لإحياء ذكرى أربعينيته المباركة.

 

 

خاتمة

لم يكن لمشروع إدراج ملف "الضيافة والخدمات المقدمة في زيارة الأربعين" الذي أعدّه وأطلقه مركز كربلاء للدراسات والبحوث، أن يرى النور لولا الجهود العلمية الحثيثة والمتواصلة التي بذلها المركز منذ تأسيسه أواخر عام 2013 في مجال توثيق ودراسة الزيارة الاربعينية نظراً لكونه المؤسسة غير الحكومية الأولى في العراق التي تنال شهادة "الإعتماد الدولي للذاكرة العالمية" والصادرة عن منظمة اليونسكو في الأمم المتحدة لصالح المراكز العلمية الدولية، حيث أن هذا المنجز لم يكن بالخبر العابر عن فعالية دينية تحتضنها مدينة كربلاء المقدسة فحسب، وإنما نقطةً مضيئة في مسيرة القضية الحسينية والتاريخ الإنساني ككل، وذلك بالحصول على إعتراف دولي بكينونتها، مما يعني الحفاظ على موروثها، وصيانتها وحمايتها من كل معتدٍ أثيم لتبقى نبراساً منيراً يتوارثه الأبناء عن الآباء.

 

 

 

 

Time: 0.1982 Seconds